[93] يمهلون وانطباقه جوابا عن سئوالهم من حيث المعنى باعتبار ما عرف من غرضهم (1)، فإنهم لما أرادوا به الاستعجال تكذيبا واستهزاء اجيبوا بما يمنع الاستعجال " فأعرض عنهم " ولا تبال بتكذيبهم، وقيل: هو منسوخ بآية السيف " والنتظر " النصرة عليهم " إنهم منتظرون " الغلبة عليك (2). قوله تعالى: " إنا فتحنا " قال الطبرسي رضي الله عنه: أي قضينا عليك قضاء ظاهرا، أو يسرنا لك يسرا بينا، أو أعلمناك علما ظاهرا، فيما أنزلنا عليك من القرآن، وأخبرناك به من الدين، أو أرشدناك إلى الاسلام، وفتحنا لك أمر الدين ثم اختلف في هذا الفتح على وجوه: أحدها أن المراد به فتح مكة، وعده الله ذلك عام الحديبية عند انصرافه منها (3)، وتقديره قضينا لك بالنصر على أهلها، وعن جابر قال: ما كنا نعلم فتح مكة إلا يوم الحديبية. وثانيها: أنه صلح الحديبية، وثالثها: أنه خيبر، ورابعها: أن الفتح الظفر على الاعداء كلهم بالحجج والمعجزات الظاهرة. وإعلاء كلمة الاسلام (4). وقال في قوله تعالى: " لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء " نزلت في حاطب بن أبي بلتعة، وذلك أن سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هشام أتت رسول الله صلى الله عليه واله من مكة إلى المدينة بعد بدر بسنتين، فقال لها رسول الله صلى الله عليه واله: أمسلمة جئت ؟ قالت: لا، قال: أمهاجرة جئت ؟ قالت: لا قال: فما جاء بك ؟ قالت: كنتم الاصل والعشيرة والموالي، وقد ذهبت موالي، واحتجت حاجة شديدة، فقدمت عليكم لتعطوني وتسكوني وتحملوني، قال: فأين أنت من شبان (5) مكة ؟ وكانت مغنية نائحة، قالت: ما طلب مني بعد وقعة بدر، فحث رسول الله صلى الله عليه واله عليها بني عبد المطلب فكسوها وحملوها وأعطوها نفقة، وكان رسول الله صلى الله عليه واله يتجهز (6) لفتح مكة ________________________________________ (1) في المصدر: من اغراضهم. (2) انوار التنزيل 2: 263. (3) في المصدر: وعدها الله ذلك عام الحديبية عند انكفائه منها. (4) مجمع البيان 9: 109 و 110. واختصره المصنف. راجع. (5) من شباب خ ل. (6) بتهجر خ ل. ________________________________________