[98] الحاضر والمستقبل من الزمان " لا يعصينك في معروف " وهو جميع ما يأمرهن به، لانه صلى الله عليه واله لا يأمر إلا بالمعروف، وقيل: عنى بالمعروف النهي عن النوح وتمزيق الثياب وجز الشعر، وشق الجيب، وخمش الوجه، والدعاء بالويل " فبايعهن " على ذلك " واستغفر لهن الله " من ذنوبهن " إن الله غفور " أي صفوح عنهن " رحيم " منعم عليهن، وروي أن النبي صلى الله عليه واله بايعهن وكان على الصفا، وكان عمر أسفل منه، وهند بنت عتبة متنقبة متنكرة مع النساء خوفا أن يعرفها رسول الله صلى الله عليه واله فقال: " أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا " فقالت هند: إنك لتأخذ علينا أمرا ما رأيناك أخذته على الرجال، وذلك أنه بايع الرجال يومئذ على الاسلام والجهاد فقط، فقال النبي صلى الله عليه واله: " ولا تسرقن " فقالت هند: إن أبا سفيان رجل ممسك، وإني أصبت من ماله هنات، فلا أدري أيحل لي أم لا، فقال أبو سفيان: ما أصبت من شئ (1) فيما مضى وفيما غبر فهو لك حلال، فضحك رسول الله صلى الله عليه واله وعرفها، فقال لها: " وإنك لهند بنت عتبة ؟ " قالت: نعم فاعف عما سلف يا نبي الله عفا الله عنك، فقال ولا تزنين، فقالت هندأ وتزني الحرة، فتبسم عمر بن الخطاب لما جرى بينه وبينها في الجاهلية، فقال صلى الله عليه واله: ولا تقتلن أولادكن، فقالت هند: ربيناهم صعاراو قتلتموهم كبارا فأنتم وهم أعلم، وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قتله علي بن أبي طالب عليه السلام يوم بدر، فضحك عمر حتى استلقى، وتبسم النبي صلى الله عليه واله، ولما قال: ولا تأتين ببهتان، قالت هند: والله إن البهتان قبيح، وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الاخلاق، ولما قال: " ولا يعصينك في معروف " قالت هند: ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شئ. وروى الزهري عن عرفه (2) عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه واله يبايع النساء بالكلام بهذه الآية " أن لا يشركن بالله شيئا " وما مست يد رسول الله صلى الله عليه واله يدا مرأة قط إلا امرأة يملكها، رواه البخاري في الصحيح. ________________________________________ (1) من مالى خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر. (2) عن عروة خ ل. أقول، يوجد ذلك في المصدر. ________________________________________
