[131] اسكتي، فقد والله جاء الحق ودنت البلية. قال: وكان قد عهد رسول الله صلى الله عليه واله إلى المسلمين أن لا يقتلوا بمكة إلا من قاتلهم سوى نفر كانوا يؤذون النبي صلى الله عليه واله، منهم مقيس بن صبابة، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وعبد الله بن خطل وقينتين كانتا تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه واله وقال: " اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة " فادرك ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر، فسبق سعيد عمارا فقتله، وقتل مقيس بن صبابة في السوق، وقتل علي عليه السلام إحدى القينتين، وأفلتت الاخرى، وقتل عليه السلام أيضا الحويرث بن نفيل بن كعب (1) وبلغه أن ام هانئ (2) بنت أبي طالب قد آوت ناسا من بني مخزوم، منهم الحارث بن هشام وقيس بن السائب (3) فقصد نحو دارها مقنعا بالحديد فنادى: أخرجوا من آويتم، فجعلوا يذرقون كما يذرق الحبارى خوفا منه، فخرجت إليه ام هانئ وهي لا تعرفه، فقالت: يا عبد الله أنا ام هانئ بنت عم رسول الله، واخت علي بن أبي طالب، انصرف عن داري فقال علي: أخرجوهم، فقالت: والله لاشكونك إلى رسول الله، فنزع المغفر عن رأسه فعرفته، فجاءت تشتد حتى التزمته، فقالت: فديتك حلفت لاشكونك إلى رسول الله صلى الله عليه واله، فقال لها: فاذهبي فبري قسمك، فإنه بأعلى الوادي، قالت ام هانئ: فجئت إلى النبي صلى الله عليه واله وهو في قبة يغتسل، وفاطمة عليها السلام يستره، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه واله كلامي قال: " مرحبا بك يا ام هانئ " قلت: بأبي و امي ما لقيت من علي اليوم ؟ فقال صلى الله عليه واله: " قد أجرت من أجرت " فقالت فاطمة: إنما جئت يا ام هانئ تشكين عليا (4) في أنه أخاف أعداء الله وأعداء رسوله ؟ ________________________________________ (1) في السيرة: الحويرث بن نقيذ بن وهب بن عبد بن قصى. (2) ام هانئ بالهمزة لا بالياء، قال الفيروز آبادى في باب المهموز: هانئ: الخادم، وام هانئ بنت ابى طالب. (3) في الامتاع: حموان لها: عبد الله بن ابى ربيعة عمرو بن المغيرة بن عبد الله ابن عمر بن مخزوم المخزومى، والحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. (4) في المصدر: تشكين من على. ________________________________________