[155] عليهم، فقال: فداكم أبي وامي لقد سرني ما رأيت منكم، وما في العرب أحد غيركم، والله ما في محمد مثلكم، ولقد قل المقام وطعامكم كثير، وماؤكم وافر لا تخافون قطعه، فلما خرج قال ثقيف لابي محجن: فإنا قد كرهنا دخوله، و خشينا أن يخبر محمدا بخلل إن رآه فينا أو في حصننا، فقال أبو محجن: أنا كنت أعرف به، ليس أحد منا أشد على محمد منه وإن كان معه، فلما رجع إلى رسول الله صلى الله عليه واله قال: قلت لهم: ادخلوا في الاسلام، فوالله لا يبرح محمد من عقر داركم حتى تنزلوا، فخذوا لانفسكم أمانا فخذلتهم ما استطعت، فقال له رسول الله صلى الله عليه واله: لقد كذبت، لقد قلت لهم: كذا وكذا، وعاتبه جماعة من الصحابة، وقال: أستغفر الله وأتوب إليه ولا أعود أبدا. بيان: عقر الدار بالضم: وسطها وأصلها قد يفتح. 6 - شا: ثم كانت غزاة (1) حنين حين استظهر رسول الله فيها بكثرة الجمع فخرج صلى الله عليه واله متوجها إلى القوم في عشرة آلاف من المسلمين، فظن أكثرهم أنهم لم يغلبوا (2) لما شاهدوه من جمعهم وكثرة عدتهم (3) وسلاحهم، وأعجب أبا بكر الكثرة يومئذ فقال: لن نغلب اليوم من قلة، وكان الامر في ذلك بخلاف ما ظنوا (4) وعانهم أبو بكر بعجبه بهم، فلما التقوا مع المشركين لم يلبثوا حتى انهزموا بأجمعهم، ولم يبق منهم مع النبي صلى الله عليه واله إلا عشرة أنفس: (5) تسعة من بني هاشم خاصة، وعاشرهم أيمن بن ام أيمن، فقتل أيمن رحمة الله عليه، وثبتت التسعة (6) الهاشميون حتى ثاب إلى رسول الله صلى الله عليه واله من كان انهزم، فرجعوا أولا فأولا حتى تلاحقوا، وكانت لهم الكرة على المشركين، وفي ذلك أنزل الله تعالى وفي إعجاب أبي بكر بالكثرة: " ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا " وضاقت عليكم الارض بما رحبت ثم وليتم مدبرين * ثم أنزل الله سكينته على ________________________________________ (1) غزوة خ ل. (2) لن يغلبوا خ ل. (3) عددهم خ ل. (4) ما ظنوه خ ل. (5) نفر خ ل. (6) النفر خ ل. ________________________________________