[165] قال: لا، ولكن عارية مضمونة (1) قال: لا بأس بهذا، فأعطاه، فخرج رسول الله صلى الله عليه واله في ألفين من مكة وعشرة آلاف كانوا معه، فقال أحد أصحابه: لن نغلب اليوم من قلة، فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه واله، فأنزل الله سبحانه: " ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم " الآية. وأقبل مالك بن عوف النصري فيمن معه من قبائل قيس وثقيف، فبعث رسول الله عبد الله بن أبي حدرد عينا فسمع ابن عوف يقول: يا معشر هوازن إنكم أحد العرب وأعده، وإن هذا الرجل (2) لم يلق قوما يصدقونه القتال، فإذا لقيتموه فاكسروا جفون سيوفكم، واحملوا عليه حملة رجل واحد، فأتى ابن أبي حدرد رسول الله صلى الله عليه واله فأخبره، فقال (3) عمر: ألا تسمع (4) يا رسول الله ما يقول ابن أبي حدرد ؟ فقال: " قد كنت ضالا فهداك الله يا عمر، وابن أبي حدرد صادق ". قال الصادق عليه السلام: وكان مع هوازن دريد بن صحه (5) خرجوا به شيخا كبيرا يتيمنون برأيه فلما نزلوا بأوطاس قال: نعم مجال الخيل، لا حزن ضرس، ولا سهل دهس، مالي أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير وبكاء الصغير ؟ قالوا ساق مالك بن عوف مع الناس أموالهم ونساءهم وذراريهم، قال: فأين مالك ؟ فدعي مالك له فأتاه فقال: يا مالك أصبحت رئيس قومك وإن هذا يوم كائن له ما بعده من الايام، مالي أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير وبكاء الصغير وثغاء الشاء (6) ؟ قال: أردت أن أجعل خلف ________________________________________ (1) في سيرة ابن هشام: بل عارية مضمونة حتى نؤديها إليك. (2) في المصدر: وان هذا رجل. (3) في السيرة: فقال عمر: كذب ابن أبى حدرد، فقال أبى حدرد: ان كذبتني فربما كذبت بالحق يا عمر، فقد كذبت من هو خير منى فقال عمر: يا رسول الله ألا تسمع ما يقول ابن ابى حدرد، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله اه. أقول: قوله كذبت من هو خير منى أي رسول الله صلى الله عليه وآله: وهو تكذيبه في عام الحديبية وفيما تقدم في الخبر المتقدم. (4) في المصدر: لا تسمع. (5) صمة خ ل. أقول: في المصدر: الصمة وهو الصحيح، والرجل هو دريد بن الصمة بن الحارث بن بكر بن علقمة الجشمى. وكان ابن ستين ومائة على ما قيل. (6) في السيرة والامتاع: ويعار الشاء. والثغاء واليعار بمعنى واحد وهو صوت الشاء. ________________________________________
