[171] فما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في مجمع (1) وما كنت امرئ منهما * ومن تضع اليوم لا يرفع وقد كنت في الحرب ذا تدرأ * فلم اعط شيئا ولم امنع فقال له رسول الله صلى الله عليه واله: أنت القائل: أتجعل نهبي ونهب العبيد بين الاقرع وعيينة ؟ فقال أبو بكر: بأ بي أنت وامي لست بشاعر، قال: كيف ؟ قال: فأنشده أبو بكر (2)، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: يا علي قم إليه فاقطع لسانه، قال عباس: فوالله لهذه الكلمة كانت أشد علي من يوم خثعم، فأخذ علي بيدي فانطلق بي، وقلت: يا علي إنك لقاطع لساني ؟ قال: إني ممض فيك ما امرت، حتى أدخلني الحظائر، فقال: اعقل ما بين أربعة إلى مائة، قال: قلت: بأبي أنتم وامي ما أكرمكم وأحلمكم وأجملكم وأعلمكم ؟ فقال لي: إن رسول الله صلى الله عليه واله أعطاك أربعا، وجعلك مع المهاجرين فإن شئت فخذها، وإن شئت فخذ المائة وكن مع أهل المائة، فقال: فقلت لعلي عليه السلام: أشر أنت علي، قال: فإني آمرك أن تأخذ ما أعطاك وترضى، قال: فإني أفعل. قال: وغضب قوم من الانصار لذلك وظهر منهم كلام (3) قبيح حتى قال قائلهم: لقي الرجل أهله وبني عمه، ونحن أصحاب كل كريهة. فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله ما دخل على الانصار من ذلك، أمرهم أن يقعدوا ولا يقعد معهم غيرهم، ثم أتاهم شبه المغضب يتبعه علي عليهما السلام حتى جلس وسطهم، فقال: " ألم آتكم وأنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم الله منها بي ؟ " ________________________________________ (1) في السيرة: يفوقان شيخي في المجمع ويروى شيخي أيضا بتشديد الياء على انه مثنى شيخ، أراد بهما اباه وجده. وفى المصدر: في المجمع. (2) لم يفهم أبو بكر أنه صلى الله عليه وآله أراد أن لا يجرى على لسانه شعر، فاعترض عليه بذلك. (3) وانشد حسان بن ثابت قصيدة يعاتب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك، راجع السيرة 4: 145. ________________________________________
