[174] يوجد فيه شئ، قد سبق الفرث والدم، آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، أو مثل البضعة، تدردر، يخرجون على خير فرقة من الناس ". قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه واله، وأشهد أن علي ابن أبي طالب عليه السلام قاتلهم وأنا معه، وأمر بذلك الرجل فالتمس فوجد فاتي به حتى نظرت إليه على نعت رسول الله الذي نعت، رواه البخاري في الصحيح (1). قالوا: ثم ركب رسول الله صلى الله عليه واله وانبعه الناس يقولون: يا رسول الله اقسم علينا فيئنا، حتى ألجؤه إلى شجرة فانتزع عنه رداؤه، فقال: " أيها الناس ردوا علي ردائي، فو الذي نفسي بيده لو كان عندي عدد شجرتها نعما لقسمته عليكم ثم ما ألفيتموني بخيلا ولا جبانا " ثم قام إلى جنب بعير وأخذ من سنامه وبرة فجعلها بين أصبعيه فقال: " يا أيها الناس والله مالي من فيئكم هذه الوبرة إلا الخمس والخمس مردود عليكم، فأدو الخياط والمخيط، فإن الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة " فجاءه رجل من الانصار بكبة من خيوط شعر فقال: يا رسول الله أخذت هذا لاخيط بها برذعة بعير لي، فقام رسول الله صلى الله عليه واله: " أما حقي منها فلك " فقال الرجل: أما إذا بلغ الامر هذا فلا حاجة لي بها، ورمى بها من يده. ثم خرج رسول الله صلى الله عليه واله من الجعرانة (2) في ذي القعدة إلى مكة فقضى بها عمرته، ثم صدر (3) إلى المدينة، وخليفته على أهل مكة معاذ بن جبل، وقال محمد ابن إسحاق: استخلف عتاب بن أسيد، وخلف معه معاذا يفقه الناس في الدين و يعلمهم، وحج بالناس في تلك السنة وهي سنة ثمان عتاب بن أسيد، وأقام صلى الله عليه واله بالمدينة ما بين ذي الحجة إلى رجب (4). ________________________________________ (1) راجع صحيح البخاري 9: 21 و 22 وفيه: (عبد الله بن ذى الخويصرة التميمي) وفيه (آيتهم رجل احدى يديه أو قال: ثدييه مثل ثدى المرأة أو مثل البضعة) وفيه اختلافات اخر لفظية. (2) ليلة الاربعاء لثتنى عشرة بقيت من ذى القعدة. (3) في المصدر: ثم صار. (4) اعلام الورى بأعلام الهدى: 70 - 75 (ط 1) و 119 - 128 ط 2. ________________________________________
