[207] وقال في قوله: كن أبا خيثمة: أي صر، يقال للرجل يرى من بعد: كن فلانا أي أنت فلان، أو هو فلان، وقال: أولى لك، أي قرب منك ما نكره، وهي كلمة تلهف يقولها الرجل إذا أفلت من عظيمة، وقيل: هي كلمة تهدد ووعيد، قال الاصمعي: معناه قاربه ما يهلكه. 1 - شا: ثم كانت غزاة تبوك، فأوحى الله عز اسمه إلى نبيه صلى الله عليه واله: أن يسير إليها بنفسه، ويستفر الناس للخروج معه، وأعلمه أنه لا يحتاج فيها إلى حرب، ولا يمني (1) بقتال عدو، وأن الامور تنقاد له بغير سيف، وتعيده بامتحان أصحابه بالخروج معه، واختبارهم ليتميزوا بذلك، وتظهر به سرائرهم، فاستنفرهم النبي صلى الله عليه واله إلى بلاد الروم، وقد أينعت ثمارهم واشتد القيظ عليهم، فأبطأ أكثرهم عن طاعته، رغبة في العاجل، وحرصا على المعيشة وإصلاحها، وخوفا من شدة القيظ و بعد المسافة (2)، ولقاء العدو، ثم نهض بعضهم على استثقال للنهوض، وتخلف آخرون ولما أراد النبي (3) صلى الله عليه واله الخروج استخلف أمير المؤمنين في أهله وولده وأزواجه ومهاجره، وقال (4): يا علي إن المدينة لا تصلح إلا بي أوبك (5)، ودلك أنه صلى الله عليه واله علم خبث (6) نيات الاعراب، وكثير من أهل مكة ومن حولها ممن غزاهم وسفك دماءهم فأشفق (7) أن يطلبوا المدينة عند نأيه عنها (8) وحصوله ببلاد الروم أو نحوها فمتى لم يكن فيها من يقوم مقامه لم يؤمن من معرتهم (9) وإيقاع الفساد في دار هجرته والتخطي إلى ما يشين أهله ومخلفيه، وعلم صلى الله عليه واله أنه لا يقوم مقامه في إرهاب العدو وحراسة دار الهجرة وحياطة من فيها إلا أمير المؤمنين عليه السلام، فاستخلفه استخلافا ظاهرا، و ________________________________________ (1) على بناء المفعول أي لا يبتلى. منه قدس سره. (2) بعد الشقة خ ل. (3) رسول الله خ ل. (4) وقال له خ ل. (5) وذلك شأن كل دولة ومملكة، لا يصلح الا بسلطانها أو خليفته. (6) علم من خبث خ ل. (7) واشفق خ ل. (8) أي بعده عنها ه (9) المعرة: المساءة والاذى. ________________________________________
