[228] لتحصيل أقوات الانفس والعيال من الطيب الحلال، عرفهم الله عز وجل أن خيار المؤمنين سيحتملون هذه البلايا، ويتخلصون منها، ويحاربون الشياطين و يهزمونهم، ويجاهدون أنفسهم بدفعها عن شهواتها، ويغلبونها مع ما ركب فيهم من شهوة (1) الفحولة وحب اللباس والطعام والعز والرياسة والفخر والخيلاء ومقاساة العناء (2) والبلاء من إبليس لعنه الله وعفاريته، وخواطرهم وإغوائهم و استهوائهم، ودفع ما يكابدونه (3) من ألم الصبر على سماع الطعن (4) من أعداء الله وسماع الملاهي والشتم لاولياء الله، ومع ما يقاسونه في أسفارهم لطلب أقواتهم والهرب من أعداء دينهم، والطلب لما يأملون معاملته من مخالفيهم في دينهم، قال الله عزوجل: يا ملائكتي وأنتم من جميع ذلك بمعزل، لا شهوات الفحولة تزعجكم ولا شهوة الطعام تحفزكم (5) ولا خوف من أعداء دينكم (6) ودنياكم ينخب في قلوبكم، ولا لابليس في ملكوت سماواتي وأرضي شغل (7) على إغواء ملائكتي الذين قد عصمتهم منهم، يا ملائكتي فمن أطاعني منهم وسلم دينه من هذه الآفات والنكبات فقد احتمل في جنب محبتي ما لم تحتملوا، واكتسب من القربات إلي ما لم تكتسبوا فلما عرف الله ملائكته فضل خيار أمة محمد صلى الله عليه واله وشيعة علي و خلفائه (8) عليهم السلام واحتمالهم في جنب محبة ربهم ما لا تحتمله (9) الملائكة أبان بني آدم الخيار المتقين بالفضل عليهم، ثم قال: فلذلك فاسجدوا لآدم لما كان مشتملا على أنوار هذه الخلائق الافضلين، ولم يكن سجودهم لآدم، إنما كان آدم قبلة لهم ________________________________________ (1) في الاحتجاج: من شهوات الفحولة. (2) الضناء خ ل. أقول: في التفسير: ومقاساة الضناء والعناء من ابليس. (3) كابد الامر: قاساه وتحمل المشاق في فعله. (4) في الاحتجاج. على سماعهم الطعن. (5) حفزه: دفعه من خلفه. (6) ولا خوف من اعداء الله على دينكم خ ل. أقول: في التفسير: ولا الخوف. (7) في نسخة من التفسير: سبيل في اغواء ملائكتي. (8) في التفسير: وخلفائه عليهم. (9) ما لم تحتمله. (*) ________________________________________
