[258] بأنه يقصده، ويقتل أصحابه ويبيد خضراءهم، وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله خائفين وجلين من قبله، حتى كانوا يتناوبون على رسول الله صلى الله عليه واله كل يوم عشرون منهم وكلما صاح صائح ظنوا أنه قد طلع أوائل رجاله وأصحابه. وأكثر المنافقون الاراجيف والاكاذيب، وجعلوا يتخللون أصحاب محمد صلى الله عليه واله، ويقولون: إن اكيدر قد أعد (1) من الرجال كذا، ومن الكراع كذا، ومن المال كذا، وقد نادى فيما يليه من ولايته ألا قد أبحتكم النهب والغارة في المدينة، ثم يوسوسون إلى ضعفاء المسلمين يقولون لهم فأين يقع (2) أصحاب محمد من أصحاب اكيدر ؟ يوشك أن يقصد المدينة فيقتل رجالها ويسبي ذراريها (3) ونساءها، حتى آذى ذلك قلوب المؤمنين، فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه واله ماهم عليه من الخدع (4) ثم إن المنافقين اتفقوا وبايعوا أبا عامر الراهب الذي سماه رسول الله صلى الله عليه واله الفاسق، وجعلوه أميرا عليهم وبخعوا (5) له بالطاعة، فقال لهم: الرأي أن أغيب عن المدينة، لئلا أتهم بتدبيركم (6) وكاتبوا اكيدر في دومة الجندل ليقصد المدينة ليكونوا هم عليه، وهو يقصدهم فيصطلموه، فأوحى الله إلى محمد صلى الله عليه واله وعرفه ما اجتمعوا عليه (7) من أمرهم، وأمره بالمسير إلى تبوك. وكان رسول الله صلى الله عليه واله إذا أراد (8) غزوا ورى بغيره إلا غزاة تبوك، فإنه أظهر ما كان يريده، و أمرهم أن يتزودوا لها، وهي الغزاة التي افتضح فيه المنافقون، وذمهم الله تعالى في تثبيطهم عنها، وأظهر رسول الله صلى الله عليه واله ما أوحى إليه أن سيظفره (9) بأكيدر حتى يأخذه ويصالحه على ألف أوقية من ذهب في صفر، وألف أوقية من ذهب في رجب، ومائتي حلة في صفر، ومائتي حلة في رجب، وينصرف سالما إلى ثمانين يوما، فقال لهم ________________________________________ (1) في المصدر: قد اعدلكم. (2) واين يقع خ ل (3) ويسير في ذراريها خ ل. (4) من الجذع خ ل. (5) أي أقروا واذعنوا له بذلك. (6) إلى ان يتم تدبيركم خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر. (7) في المصدر: ما اجمعوا عليه. (8) في المصدر: كلما اراد. (9) في المصدر: ان الله سيظهره. ________________________________________
