[279] ويخصهم بما لا يشركهم فيه غيرهم، فلو صح أن كمال العقل غير معتاد في تلك السن لجاز ذلك فيهم إبانة لهم عمن سواهم، ودلالة على مكانهم من الله واختصاصهم به. ومما يؤيده من الاخبار قول النبي صلى الله عليه واله: ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا. " ونساءنا " اتفقوا على أن المراد به فاطمة عليها السلام، لانه لم يحضر المباهلة غيرها من النساء، وهذا يدل على تفضيل الزهراء عليها السلام على جميع النساء، ويعضده ما جاء في الخبر أن النبي صلى الله عليه والله قال: فاطمة بضعة مني يريبني مارابها، وقال: إن الله يغضب لغضب فاطمة، ويرضى لرضاها. وقد صح عن حذيفة أنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه واله يقول: أتاني ملك فبشرني أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ونساء امتي وعن الشعبي عن مسروق، عن عائشة قالت: أسر النبي صلى الله عليه واله إلى فاطمة شيئا فضحكت، فسألتها قالت (1): قال لي: ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الامة أو نساء المؤمنين (2)، فضحكت لذلك. " ونساءكم " أي من شئتم من نسائكم " وأنفسنا " يعني عليا عليه السلام خاصة، ولا يجوز أن يكون المعني به النبي صلى الله عليه واله لانه هو الداعي، ولا يجوز أن يدعو الانسان نفسه، وإنما يصح أن يدعو غيره وإذا كان قوله: " وأنفسنا " لابد أن يكون إشارة إلى غير الرسول وجب أن يكون إشارة إلى علي عليه السلام، لانه لا أحد يدعي دخول غير أمير المؤمنين وزوجته وولديه عليهم السلام في المباهلة، وهذا يدل على غاية الفضل وعلو الدرجة، والبلوغ منه إلى حيث لا يبلغه أحد، إذ جعله الله سبحانه نفس الرسول، وهذا ما لا يدانيه فيه أحد ولا يقاربه، ومما يعضده في الروايات ما صح عن النبي صلى الله عليه واله أنه سئل عن بعض أصحابه، فقال له قائل: فعلي ؟ فقال: إنما سألتني عن الناس، ولم تسألني عن نفسي. وقوله صلى الله عليه واله لبريدة (3): لا تبغض عليا فإنه مني وأنا منه، وإن الناس ________________________________________ (1) في المصدر: فقالت. (2) في المصدر: ونساء المؤمنين. (3) في المصدر: لبريدة الاسلمي يا بريدة. ________________________________________
