[281] النصارى أن محمدا نبي مرسل، ولقد جاء كم بالفصل من أمر صاحبكم، والله ما باهل قوم نبيا قط فعاش كبيرهم، ولا ثبت صغيرهم، ولئن فعلتم لتهلكن، فان أبيتم إلا إلف دينكم، والاقامة على ما أنتم عليه فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وقد غدا محتضنا الحسين، آخذا بيد الحسن، وفاطمة تمشي خلفه، وعلي خلفها وهو يقول: إذا أنا دعوت فأمنوا، فقال اسقف نجران: يا معشر النصارى: إني لارى وجوها لو شاء الله أن يزيل جبلا من مكانه لازاله بها، فلا تباهلوا فتهلكوا، ولا يبق (1) على وجه الارض نصراني إلى يوم القيامة فقالوا: يا أبا القاسم رأينا أن لا نباهلك، وأن نقرك على دينك، ونثبت على ديننا، فقال: " فإن أبيتم (2) المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم " فأبوا قال: " فإني اناجزكم " فقالوا: مالنا بحرب العرب طاقة، ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا على أن نؤدي إليك كل عام ألفى حلة: ألف في صفر، وألف في رجب، وثلاثين درعا عادية من حديد، فصالحهم على ذلك، وقال: " والذي نفسي بيده إن الهلاك قد تدلى على أهل نجران، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير، ولاضطرم عليهم الوادي نارا، ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على رؤس الشجر، ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى يهلكوا " وعن عايشة (3) أن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج وعليه مرط مرحل (4) من شعر أسود، فجاء الحسن فأدخله، ثم جاء الحسين فأدخله، ثم فاطمة، ثم علي ثم قال: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ". فإن قلت: ما كان دعاؤه إلى المباهلة إلا ليتبين الكاذب منه ومن خصمه، و ________________________________________ (1) في المصدر: ولا يبقى. (2) في المصدر: فإذا ابيتم. (3) اخرجه مسلم في صحيحه 7: 130 باسناده عن ابى بكر بن ابى شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير عن محمد بن بشر، عن زكريا، عن مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة. (4) في المصدر: مرجل بالجيم، وفى صحيح مسلم والنهاية: مرحل بالحاء، وفى الثاني: المرحل: الذى قد نقش فيه تصاوير الرحال. ________________________________________