[287] ضوى إليهم ونزل بهم من دهماء الناس على اختلافهم هناك في دين النصرانية من الا روسية (1) والسالوسية (2) وأصحاب دين الملك (3) والمارونية والعباد والنسطورية وأملات (4) قلوبهم على تفاوت منازلهم رهبة منه ورعبا، فإنهم كذلك (5) من شأنهم إذ وردت عليهم رسل رسول الله صلى الله عليه واله بكتابه، وهم عتبة بن غزوان، وعبد الله بن (6) امية، والهدير بن عبد الله أخوتيم بن مرة، وصهيب بن سنان أخو النمر بن قاسط يدعوهم إلى الاسلام، فإن أجابوا فإخوان، وإن أبوا واستكبروا فإلى حظة المخزية إلى أداء الجزية عن يد، فإن رغبوا عما دعاهم إليه من أحد (7) المنزلين وعندوا فقد آذنهم على سواء، وكان في كتابه صلى الله عليه واله: " قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون (8) قالوا: وكان رسول الله صلى الله عليه واله لا يقاتل قوما حتى يدعوهم، فازداد القوم لورود رسل نبي الله صلى الله عليه واله وكتابه نفورا وامتزاجا (9)، ففزعوا لذلك إلى بيعتهم (10) العظمى، وأمروا ففرش أرضها، وألبس جدرها بالحرير والديباج، ورفعو الصليب الاعظم (11). وكان من ذهب مرصع أنفذه إليهم قيصر الاكبر، وحضر ذلك بنو الحارث (12) بن كعب وكانوا ليوث. الحرب، و فرسان الناس، قد عرفت العرب ذلك لهم في قديم أيامهم في الجاهلية (13)، فاجتمع ________________________________________ (1) ذكرنا الصحيح من ضبط ذلك في باب كتبه صلى الله عليه واله وسلم راجع ج 20. 387 (2) في المصدر: (النالوسية) ولعلهما مصحفان عن السباليوسية نسبة إلى سابليوس من قساوسة مصرفي القرن الثالث، أو عن النوء توسية نسبة إلى نوء توس: قسيس في القرن الثالث (3) هم الملكانية، اصحاب ملك الروم، أو الملكائية: اصحاب ملكا الذى ظهر بالروم و استولى عليها. (4) ملات خ. (5) وانهم لذلك خ. (6) عبد الله بن ابى امية خ. (7) من احدى المنزلتين خ. (8) آل عمران: 64 (9) في نسخة من المصدر: واقتراحا. (10) البيعة: المعبد للنصارى واليهود (11) في نسخة من المصدر: العظيم. (12) وحفر ذلك بنى الحارث خ ل. (13) في نسخة من المصدر: وفى الجاهلية. ________________________________________