[290] تذهل الحلائل عن أولادها، أو نشرق نحن ومحمد (1) بدمائنا، ثم يديل الله عز وجل بنصره من يشاء، قال له السيد: اربع على نفسك وعلينا أبا سبرة !، فإن سل السيف يسل السيوف. وإن محمدا قد بخعت له العرب وأعطته طاعتها، وملك رجالها وأعنتها، وجرت أحكامه في أهل الوبر منهم والمدر، ورمقه الملكان العظيمان كسرى وقيصر، فلا أراكم والروح لو نهد لكم إلا وقد تصدع عنكم من حف معكم من هذه القبايل، فصرتم جفاء كأمس الذاهب، أو كلحم على وضم، وكان فيهم رجل يقال له: جهير بن سراقة البارقي من زنادقة نصارى العرب، وكان له منزلة من ملوك النصرانية، وكان مثواه بنجران، فقال له أبا سعاد (2): قل في أمرنا وانجدنا (3) برأيك، فهذا مجلس له ما بعده، فقال: فإني أرى لكم أن تقاربوا محمدا وتطيعوه في بعض ملتمسه عندكم، ولينطلق وفودكم إلى ملوك أهل ملتكم، إلى الملك الاكبر بالروم قيصر، وإلى ملوك هذه الجلدة السوداء الخمسة، يعنى ملوك السودان: ملك النوبة، وملك الحبشه، وملك علوه (4) وملك الرعاوة (5)، وملك الراحات (6) ومريس والقبط، وكل هؤلاء كانوا نصارى، قال: وكذلك من ضوى إلى الشام وحل بها من ملوك غسان ولخم وجذام وقضاعة وغيرهم من ذوي يمنكم، فهم لكم عشيرة وموالي وأعوان، وفي الدين إخوان، يعني أنهم نصارى، وكذلك نصارى الحيرة من العباد وغيرهم فقد صبت (7) إلى دينهم قبائل تغلب بنت (8) وائل وغيرهم من ربيعة بن نزار، لتسر وفودكم، ثم لتخرق إليهم البلاد أغذاذا فيستصرخونهم لدينكم، فستنجدكم الروم وتسير إليكم الاساودة مسير أصحاب الفيل، وتقبل ________________________________________ (1) نحو محمد خ ل. (2) في المصدر ابا سعد اسعاد خ ل (3) أنجده: أعانه (4) في نسخة من المصدر: علية. (5) في المصدر: وملك الرعا (الزعانة خ ل) أقول: لعل الصحيح: زغاوة، قال ياقوت: زغاوة: مملكة عظيمة من ممالك السودان في حد المشرق، وقيل فيه غير ذلك. (6) في المصدر: وملك الواحات (الراحة خ ل) اقول: قال ياقوت: الواحات: ثلاث كور في غربي مصر. (7) أي مالت. (8) ابنة خ ل. ________________________________________