[302] في مثل أحلام العصافير، عليهم تقوم الساعة، وإنما تقوم على شرار الناس وأخابثهم، فذلك الوعد الذي صلى به الله عز وجل على أحمد، كما صلى به على خليله إبراهيم في كثير مما لاحمد صلى الله عليه من البراهين والتأييد الذي خبرت به كتب الله الاولى. قال حارثة: فمن الاثر المستقر عندك أبا واثلة في هذين الاسمين أنهما لشخصين، لنبيين مرسلين في عصرين مختلفين ؟ قال العاقب: أجل، قال: فهل يتخالجك في ذلك ريب، أو يعرض لك فيه ظن ؟ قال العاقب: كلا والمعبود، إن هذا لاجلي من بوح (1)، وأشار له إلى جرم الشمس المستدير، فأكب حارثة مطرقا و جعل ينكت في الارض عجبا، ثم قال: إنما الآفة أيها الزعيم المطاع أن يكون المال عند من يخزنه لا من ينفقه، والسلاح عند من يتزين به لا من يقاتل به، والرأي عند من يملكه (2) لا من ينصره. قال العاقب: لقد أسمعت يا حويرث فأقذعت، وطفقت فأقدمت فمه، قال: اقسم بالذي قامت السماوات والارض بإذنه، وغلب (3) الجبابرة بأمره إنهما اسمان مشتقان لنفس واحدة، ولنبي واحد، ورسول واحد، أنذر (4) به موسى بن عمران وبشر به عيسى بن مريم، ومن قبلهما أشار به في صحف إبراهيم عليه السلام. فتضاحك السيد يري قومه ومن حضرهم أن ضحكه هزؤ من حارثة وتعجبا (5) وانتشط العاقب ذلك (6) فأقبل على حارثة مؤنبا فقال: لا يغررك باطل أبي قرة فإنه وإن ضحك لك فإنما يضحك منك، قال حارثة: لئن فعلها لانها لاحدى الدهارس أو سوءة (7) أفلم تتعرفا، راجع الله بكما من موروث الحكمة، لا ينبغي ________________________________________ (1) يوح خ ل. برج خ ل. (2) يهلكه خ ل. (3) في المصدر: قامت به السماوات والارضون باذنه، وغلبت. (4) واحد لنبى وواحد رسول وواحد انذر خ ل. (5) وتعجب خ ل. (6) بذلك خ ل: أقول: في المصدر: من ذلك. (7) يوءة خ ل: أقول يوجد ذلك في المصدر. (*) ________________________________________