[304] امما حتى يعود الدين به كما بدأ ويقر الله عز وجل سلطانه في عبده، ثم في الصالحين من عقبه، وينشر منه حتى يبلغ ملكه منقطع التراب، قال حارثة: قد أشدتما (1) بهذه الماثرة لاحمد صلى الله عليه واله وكررتما بها القول، وهي حق لا وحشة مع الحق، ولا انس في غيره فمه ؟ قال السيد: فإن من الحق أن لا حظ في هذه الاكرومة لابتر، قال حارثة: إنه لكذلك، وليس بمحمد صلى الله عليه واله (2) ؟ قال السيد إنك ما عملت (3) إلا لدا، ألم يخبرنا سفرنا وأصحابنا فيما تجسسنا من خبره أن ولديه الذكرين القرشية والقبطية بادا يعني هلكا، وغودر محمد كفرن الاعضب مؤف على ضريحة فلو كان بقية لكان لك بذلك مقالا إذا وليت (4) أبناؤه الذي تذكر (5) قال حارثة: العبر لعمرو الله كثيرة والاعتبار بها قليل، والدليل مؤف (6) على سنن السبيل إن لم يعش (7) عنه ناظر، وكما أن الابصار الرمدة لا تستطيع النظر في قرص الشمس لسقمها فكذلك البصائر القصيرة لا تتعلق بنور الحكمة لعجزها، ألا ومن كان كذلك فلستماه - وأشار إلى السيد والعاقب - إنكما ويمين الله لمحجوجان بما آتاكما الله عز وجل من ميراث الحكمة، واستودعكما من بقايا الحجة، ثم بما أوجب لكما من الشرف والمنزلة في الناس، فقد جعل الله عز وجل من آتاه (8) سلطانا ملوكا للناس وأربابا، وجعلكما حكما (9) وقواما على ملوك (10) ملتنا، وذادة لهم يفزعون إليكما في دينهم، ولا تفزعان إليهم، وتأمرانهم فيأتمرون (11) لكما، وحق لكل ملك أو موطئ الاكناف (12) أن يتواضع لله عز وجل إذا رفعه ________________________________________ (1) اشاد بذكره: رفعه بالثناء: أقول: في المصدر: " كلها قد انشدتما حق ولا وحشة مع (من خ) الحق " ولعله مصحف كل ما قد انشدتما. (2) في المصدر: اليس بمحمد ؟ (3) علمت لالد خ ل. (4) إذ أولت خ ل. أقول: في المصدر: إذا اولت. (5) في المصدر: يذكر. " نذكر خ ل ". (6) موفر. (7) عشى: ساء بصره بالليل والنهار، أو أبصر بالنهار ولم يبصر بالليل. (8) في المصدر: من اتاه " اناته ظ ". (9) حكاما خ ل. (10) على الملوك خ ل. (11) فيأمرون خ ل. (12) في المصدر: وموطئ الاكتاف " الاكناف خ ل ". ________________________________________