[323] واخرى أنذركما بها فلا تعشوا عنها، قالا: وما هي يا أبا المثنى ؟ قال: انظرا إلى النجم قد استطلع (1) على الارض. وإلى خشوع الشجر، وتساقط الطير بإزائكما لوجوهها (2)، قد نشرت على الارض أجنحتها، وقاءت (3) ما في حواصلها، وما عليها لله عز وجل من تبعة، ليس ذلك إلا لما قد أظل من العذاب، وانظرا إلى اقشعرار الجبال (4)، وإلى الدخان المنتشر (5)، وقزع السحاب، هذا ونحن في حمارة القيظ، وإبان الهجير، وانظرا إلى محمد صلى الله عليه واله رافعا يده والاربعة من أهله معه إنما ينتظر ما تجيبان (6) به، ثم اعلموا أنه إن نطق فوه بكلمة من بهلة لم نتدارك هلاكا، ولم نرجع إلى أهل ولا مال، فنظرا فأبصرا أمرا عظيما فأيقنا أنه الحق من الله عز وجل فزلزلت أقدامهما، وكادت أن تطيش عقولهما، واستشعرا أن العذاب واقع بهما، فلما أبصر المنذر بن علقمة ما قد لقيا من الخيفة والرهبة قال لهما: إنكما إن أسلمت ماله سلمتما في عاجلة وآجلة (7)، وإن آثرتما دينكما وغضارة أيكتكما وشححتما بمنزلتكما (8) من الشرف في قومكما فلست أحجر عليكما الضن (9) بما نلتما من ذلك، ولكنكما بدهتما محمدا صلى الله عليه واله يتطلب (10) المباهلة له وجعلتماها حجازا وآية بينكما وبينه، وشخصتما من نجران وذلك من بالكما (11) فأسرع محمد صلى الله عليه اله إلى ما بغيتما منه، والانبياء إذا أظهرت (12) بأمر لم ترجع إلا بقضائه وفعله، فإذ نكلتما عن ذلك وأذهلتكما مخافة ما تريان فالحظ في النكول ________________________________________ (1) في المصدر: قد استطلع إلى الارض. (2) في المصدر: بارائكما. " بازائكهما خ ل " لوجوههما. (3) وفات خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر. (4) الجناب خ ل. (5) المنتثر خ ل. (6) تجيئان خ ل. (7) في المصدر: في عاجله وآجله. (8) في المصدر، بمنزلتكما. " إلى منزلتكما خ ل ". (9) في المصدر: الضنين. (10) في المصدر: بتطالب " بتطلب خ ل. ". (11) من تأليكهما خ ل. أقول: في المصدر: من تألكما. (12) إذا ظهرت خ ل. ________________________________________