[248] وهو بالغ، ولم يفارقه سفرا وحضرا حتى مات.. وهو مكثر سماعا وشيوخا، ولم يكن الزين يعتمد في شئ من أموره الاعليه، حتى أنه أرسله مع ولده الولي لما ارتحل بنفسه إلى دمشق، وزوجه ابنته خديجة ورزق منها عدة أولاد. وكتب الكثير من تصانيف الشيخ، بل قرأ عليه أكثرها، وتخرج به في الحديث، بل دربه في افراد زوائد كتب كالمعاجم الثلاثة للطبراني والمسانيد وأحمد والبزار وأبي يعلى على الكتب الستة. وابتدأ اولا بزوائد أحمد فجاء في مجلدين، وكل واحد من الخمسة الباقية في تصنيف مستقل الا الطبراني الاوسط والصغير منهما في تصنيف، ثم جمع الجميع في كتاب واحد محذوف الاسانيد سماه (مجمع الزوائد). وكذا أفرد زوائد صحيح ابن حبان على الصحيحين، ورتب أحاديث الحلية لابي نعيم على الابواب، ومات عنه مسودة فبيضه وأكمله شيخنا في مجلدين، واحاديث الغيلا نيات والخلقيات وفوائد ابى تمام والافراد للدار قطني أيضا على الابواب في مجلدين. ورتب كلا من ثقات ابن حبان والعجلي على الحروف... وكان عجبا في الدين والتقوى والزهد والاقبال على العلم والعبادة والاوراد، وخدمة الشيخ وعدم مخالطة الناس في شئ من الامور، والمحبة في الحديث وأهله، وحدث بالكثير رفيقا للزين، بل قل أن حدث الزين بشئ الا وهو معه، وكذلك قل أن حدث هو بمفرده، لكنهم بعد وفاة الشيخ أكثروا عنه، ومع ذلك فلم يغير حاله ولا تصدر وتمشيخ... وقد ترجمه ابن خطيب الناصرية في ذيل تاريخ حلب، والتقي الفاسي في ذيل التقييد، وشيخنا في معجمه وانبائه ومشيخة البرهان الحلبي، والغرس خليل الاقفهسي في معجم ابن ظهيرة، والتقى ابن فهد في معجمه وذيل الحفاظ وخلق كالمقريزي في عقوده. ________________________________________