[ 22 ] ويلجأون إليه في كل مأزق، وأمرهم في ذلك مشتهر، وقد تكرر قول عمر بن الخطاب: لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو الحسن. وقوله: لولا علي لهلك عمر (1). ولم يكن فضله على عمر بأكثر منه على الآخرين، وليس عمر بأول من أقر له بفضله، فقد أقر له الجميع في غير موضع ومناسبة (2)، وأجمل كل ذلك قول ابن عباس: " والله لقد اعطي علي بن أبي طالب تسعة أعشار العلم، وايم الله لقد شارككم في العشر العاشر " (3). ذلك واحد الناس، فلم تعرف الناس أحدا غيره قال: " سلوني، فو الله لا تسألوني عن شئ إلا أخبرتكم " (4). وهكذا كان شأن الائمة من ولده (عليهم السلام) أعلم أهل زمانهم وأرجحهم كفة بلا خلاف، فقد علموا بدقائق ما كان عند الناس، وزادوا عليهم بخصائص علمهم الموروث من جدهم المصطفى وأبيهم المرتضى. وقد شاع قول أبي حنيفة في الامام الصادق (عليه السلام): لم أر أفقه من جعفر بن محمد الصادق، وإنه لاعلم الناس باختلاف الناس (5). ولم يكن الامام الصادق بأعلم من أبيه (عليهما السلام) بل علمه علم أبيه، وعلم الائمة من بنيه علمه. قال أبو حنيفة: دخلت المدينة، فرأيت أبا عبد الله الصادق فسلمت عليه، وخرجت من عنده فرأيت ابنه موسى في دهليز وهو صغير السن، فقلت له: أين يحدث الغريب إذا كان عندكم وأراد ذلك ؟ فنظر إلي ثم قال: يتجنب شطوط الانهار، مساقط الثمار، وأفنية الدور والطرق النافذة، والمساجد، ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ويرفع ويضع بعد ذلك حيث شاء. قال: فلما سمعت هذا القول منه نبل في عيني، وعظم في قلبي، فقلت له: جعلت ________________________________________ (1) الاستيعاب - بهامش الاصابة - 3: 39، الاصابة 2: 509، اسد الغابة 4: 23. (2) انظر الاستيعاب 3: 38 - 47. (3) الاستيعاب 3: 40، أسد الغابة 4: 22. (4) الاستيعاب 3: 43، الاصابة 2: 509. (5) تهذيب الكمال 5: 79، سير أعلام النبلاء 6: 257 - 258. ________________________________________
