[ 24 ] 4 - أحاديثهم وآثارهم: إن الاستدلال على الامام من حديثه وآثاره استدلال صحيح، فسلوك المدعي وحديثه خير شاهد على حقيقة دعواه وجوهرها، وهو شاهد أيضا على صدق دعواه عندما ترافقه القرائن والدلائل الاخرى، وإلا فلا تعد وحدها دليلا كافيا على إمامته. ومن أراد معرفة ذلك عن أئمة الهدى (عليهم السلام) فإنه يجده ظاهرا ظهور النهار في أحاديثهم الشريفة، معدن الهداية، وسبل النجاة، دعاة إلى الحق هداة إليه بالقول والعمل. فما على الباحث إلا أن يتوخى ما صح عنهم من الحديث والاثر ليجد ذلك بينا بلا عناء. ولابد من الاشارة هنا إلى مسألة هي في غاية الاهمية، فقد قلنا إن على الباحث أن يتوخى ما صح عنهم (عليهم السلام)، ونؤكد هذا الكلام ونقول: إن عليه أن يحذر ما اختلط بحديثهم من أباطيل الوضاعين، فقد كثرت الكذابة عليهم كما كثرت على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقد فصل الامام الرضا (عليه السلام) القول في ذلك أجمل تفصيل وأدقه، وهو يقول: " إن مخالفينا وضعوا أخبارا في فضائلنا وجعلوها على أقسام ثلاثة: أحدها: الغلو، وثانيها: التقصير في أمرنا، وثالثها: التصريح بمثالب أعدائنا. فإذا سمع الناس الغلو فينا كفروا شيعتنا ونسبوهم إلى القول بربوبيتنا. وإذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا، وإذا سمعوا مثالب أعدائنا بأسمائهم ثلبونا بأسمائنا، وقد قال الله (عزوجل): * (لا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم) * (1). 5 - نص الامام السابق: تقدم أن نص النبي كان خير شاهد على نبوة النبي اللاحق له، ومثل هذا يقال مع الامام، بل هو واضح مع الائمة الاثني عشر (عليهم السلام)، ملازم لهم جميعا، فقد ثبت النص من كل إمام إلى الامام اللاحق بالطرق الصحيحة والكثيرة التي كانت سببا في اطمئنان أتباعهم وأشياعهم (2). وهنا ينبغي التنبيه إلى أن هذه النصوص لابد أن تكون منسجمة مع نصوص ________________________________________ (1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 304 / 63، والآية من سورة الانعام 6: 108. (2) راجع في ذلك تراجم الائمة (عليهم السلام) في: الارشاد، وإعلام الورى. ________________________________________
