[ 26 ] المعجزات لمن هو أدنى من الامام تصديقا لدعواه المرضية عند الله ؟ ومثال ذلك ما ظهر لمريم العذراء (عليها السلام) تبرئة لساحتها، وما كان لاصحاب الكهف، وكل ذلك في القرآن مسطور. وخلاصة القول في المعجزات يمكن إيجازه بما يلي: أ - إذا كان يصعب التصديق بالمعجزات، أو بعضها فلان أصل المعجزة هو كونها خارقة للعادة مخالفة للمألوف، وإنما يشترط في قبولها شهرتها أو صحة إسنادها، فمتى ثبتت نسبتها إليهم (عليهم السلام) بالطرق المعتبرة والموثقة فليس هناك ما يمنع قبولها، ولم يبق مبرر للشك فيها بعد أن عرفنا عظيم منزلتهم، وصحة نسبة الخبر إليهم. كيف ونحن نرى ونصدق الكثير من خوارق العادات التي تظهر لعباد صالحين هم أدنى بكثير من مراتب الامامة ؟ ! ب - إن الايمان بإمامة الائمة لا يصح أن ينحصر في النظر إلى معجزاتهم وكراماتهم، كما لا يصح إثبات نبوة موسى (عليه السلام) بقلب العصا ثعبانا، أو نبوة عيسى (عليه السلام) بخلق الطير من الطين، ما لم تجتمع القرائن الاخرى التي تجعل ظهور المعجزة زيادة في ظهور صدقه ليس إلا. وإلا فإن خوارق العادات قد تجري على أيدي الكثيرين من طرق وفنون وحيل كثيرة، ولكن ما أن تعرض أصحابها على تلك الشرائط والقرائن والدلائل المتقدمة حتى تجد حظوظهم منها حظوظ الفقراء إن لم يكونوا عراة منها على الاطلاق. ج‍ - ليس المطلوب منا عند الايمان بمعجزاتهم أن نجعلها كل شئ في اعتقادنا وسلوكنا وثقافتنا، إنما المطلوب هو الايمان بهم وبحقيقة إمامتهم لاجل اتباعهم والاقتداء بهم والاهتداء بهديهم، ولم تأت المعاجز التي أتحفهم بها الله (تعالى) إلا خدمة لذلك الغرض، فهي ليست غاية في ذاتها، وإنما هي شاهد واحد فقط يقوي الدوافع إلى اتباعهم في نفوس الناس. د - إن الغرض من المعجزة هو أن تتم بها الحجة، ويتوقف عليها التصديق، وأما ما خرج عن هذا فلا يجب على الله إظهاره، ولا تجب على النبي أو الامام الاجابة إليه ولو كان على سبيل التحدي. ________________________________________