[ 59 ] عبيدة، وعمر، فكلاهما قد رضيتها لهذا الأمر، وكلاهما أراه له أهلا. فقال عمر، وأبو عبيدة: ما ينبغي لأحد من الناس أن يكون فوقك، أنت صاحب الغار، ثاني اثنين، وامرك رسول الله بالصلاة، فأنت أحق الناس بهذا الأمر. فقال الأنصار: والله ما نحسدكم على خير ساقه الله اليكم، ولا أحد أحب إلينا ولا أرضى عندنا منكم، ولكننا نشفق فيما بعد هذا اليوم، ونحذر أن يغلب على هذا الأمر من ليس منا ولا منكم، فلو جعلتم اليوم، رجلا منكم بايعنا ورضينا، على انه إذا هلك إخترنا واحدا من الأنصار، فإذا كان آخر من المهاجرين أبدا ما بقيت هذه الأمة، كان ذلك أجدر أن يعدل في امة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فيشفق الأنصاري أن يزيغ فيقبض عليه القرشي، ويشفق القرشي ان يزيغ عليه الأنصاري. فقال أبو بكر: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما بعث عظم على العرب ان يتركوا دين، فخالفوه وشاقوه، وخص الله المهاجرين الأولين من قومه بتصديقه والايمان به، والمواساة له، والصبر معه على شدة أذى قومه، ولم يستوحشوا لكثرة عددهم، فهم أول من عبد الله في الأرض، وهم أول من آمن برسول الله، وهم اولياؤه وعترته، وأحق الناس بالأمر بعده، لا ينازعهم فيه إلا ظالم، وليس أحد بعد المهاجرين فضلا وقدما في الاسلام مثلكم، فنحن الامراء وانتم الوزراء، لا نمتاز دونكم بمشورة، ولا تقضى دونكم الامور. فقام الحباب بن المنذر بن الجموح، فقال: يا معشر الأنصار: املكوا عليكم أيديكم، انما الناس في فيئكم وظلكم، ولن يجتزئ على فلانكم، ولا يصدر اللناس إلا عن امركم، انتم ________________________________________ (1) العقد الفريد 2: 13. عيون الأخبار 2: 233. البيان والتبيين 3: 147. الامامة والسياسة 1: 7. جمهرة خطب العرب 1: 175. (2) جمهرة خطب العرب 1: 174 نقلا عن الطبري. ________________________________________
