[ 104 ] بكرامة الله لنا، فدنا مني عمر فضرب على كفي وقال بحضرتكم: بخ بخ يا ابن أبي طالب اصبحت مولانا ومولى المؤمنين، قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ويحك يا أبا حفص ألا دعوته بما امرك الله ان تدعوه بإمرة المؤمنين، فتقول: أصبحت يا أمير المؤمنين مولانا ومولى المؤمنين ؟ فقال: نعم، فقال أبو بكر: يا ابا الحسن والله لقد ذكرتني امرا لم اكن أعلم ولو يكون رسول الله شاهدا فاسمعه، فقال له امير المؤمنين (عليه السلام): يا ابا بكر، الله ورسوله عليك من الشاهدين، ان رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حيا ويقول لك: انك ظالم في اخذ حقي الذي جعله الله لي ولرسوله دونك ودون المسلمين انك تسلم هذا الأمر الي وتخلع نفسك منه ؟ قال أبو بكر: هذا ما لا يكون إلا أن أرى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد موته حيا يقول لي ويأمرني بذلك قال له امير المؤمنين (عليه السلام): نعم يا أبا بكر، قال: فأرني ذلك إن يكن حقا قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الله ورسوله عليك من الشاهدين إنك تفي بما قلت، قال أبو بكر: نعم فضرب أمير المؤمنين على يده ومال يسعى به إلى مسجد قبا فلما ورداه تقدم أمير المؤمنين (عليه السلام) فدخل المسجد وأبو بكر من ورائه فإذا هما برسول الله (صلى الله عليه وآله) جالس في قبلة المسجد، فلما رآه أبو بكر سقط لوجهه كالمغشي عليه فبادره رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ارفع ايها الضليل المفتون ارفع رأسك فرفع رأسه وقال لبيك يا رسول الله أحياة بعد الموت ؟ قال: نعم، ويحك يا أبا بكر ان الذي احياها لمحيى الموتى قال: فسكت أبو بكر وشخصت عيناه نحو رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: ويحك يا أبا بكر انسيت ما عاهدت الله ورسوله عليك في المواطن الأربع لعلي فما بالك تناشد عليا فيها ويذكرك فتنساها، وقص عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما جرى بينه وبين امير المؤمنين فلم ينقص منه كلمة ولا زاد فيه كلمة، الى أن انتهى فقال أبو بكر يا رسول الله: فهل من توبة ؟ ________________________________________