[ 123 ] الانجيلية، فاقبلت الشمس بعد غروبها راجعة لها ضجيج وزجل بالتسبيح والتقديس حتى صارت في درجة وقت العصر فصلى وجويرية معه وندم اهل المعسكر في صلاتهم دونه. قال جويرية: يا أمير المؤمنين لم أعلم أن الشمس ترد لصلاتك، فقال أمير المؤمنين منه السلام: لا تثريب عليك اليوم يا جويرية فقال قوم من العسكر: فقد صلينا يا أمير المؤمنين في ارض بابل، فقال لهم أمير المؤمنين: انتم المغرورون، إذ قلتم ما لا تعلمون واعلموا رحمكم الله ان لكل شئ حرما يكون اربعين ذراعا الا محرم مكة فإنه اثنا عشر ميلا على يمين الكعبة اربعة وثمانية بيسارها، وكذلك امركم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان تباشروا في القبلة وإذا صليتم تباينوا فانكم إذا باشرتم في وسط القبلة تباينتم خرجتم عنها وانما صليتم في حرم الفرات، ثم رجعت الشمس بعينها منقضة كالكوكب المنقض أو الشهاب الثاقب فلما توارت بالحجاب امر العسكر الى غربي الفرات فعبروا ثلاث ساعات من الليل وعسكروا بقرية سور العقيق وأمروا في الأذان والاقامة فصلى بالناس العشائين وسار من ليلته حتى ورد الكوفة. وروي انه لم ترد الشمس لأحد من خلق الله تعالى الا ليوشع بن نون وصي موسى (عليه السلام) ولأمير المؤمنين (عليه السلام) وكان آخر قتالهم له يوم الجمعة الى أن غربت الشمس وقد ظهر على المنافقين اصحاب يوشع (عليه السلام)، وقال قاتلوهم فقد غلبتموهم بإذن الله فقالوا: لا نقاتل وقد دخل السبت فانفرد يوشع (عليه السلام) فتلا اسفارا من صحف إبراهيم (عليه السلام) ومن التوراة، وسأل الله عز وجل برد الشمس عليهم حتى لا يحتج المارقون، فقال يوشع (عليه السلام): قاتلوا، قالوا: لا نقاتل لان السبت قد دخل، قال: هذا لا من السبت ولا من الجمعة، وإنما سألت الله عز وجل رد الشمس لتظهروا على أعدائكم ولا يظهروا فقاتلوهم فغلبوهم وملكوهم وغربت الشمس وكانت صفراء ابنة ________________________________________
