[ 208 ] نفسي في مكان من الأرض ولم اطلب الا مثالي قال فلما جن علينا الليل خرجت من مكاني فرأيت تلك المعركة بها نورا لا ظلمة ونهارا لا ليلا والقتلى مطروحين على وجه الأرض فذكرت لشقاوتي التكة فقلت والله لأطلبن الحسين فأرجوا أن تكون التكة عليه في سراويله فاخذها ولم أزل انظر في وجوه القتلى حتى وجدته جديلا فإذا التكة فيها فدنوت منه وضربت بيدي الى التكة فإذا هو قد عقدها عقدة قوية فلم أزل احل حتى حللت منها عقدة فمد يده اليمين وقبض على التكة فلم اقدر على اخذ يده عنها ولا اصل إليها فدعتني نفسي الملعونة إلى أن طلبت فوجدت قطعة من سيف مطروحة فأخذتها وانكببت على يده فلم ازل احزها من يده حتى فصلتها عن التكة ثم حللت عقدة اخرى فمد يده اليسرى فقطعتها ثم نحيتها عن التكة ومددت يدي الى التكة لآخذها وإذا بالأرض ترجف والسماء وإذا بجبلة عظيمة وبكاء ونداء يقول وا ابناه وا حسيناه فصعقت ورميت نفسي بين القتلى فإذا ثلاث نفر وأمرأة، وحولهم خلائق وفرق قد امتلأت منهم الأرض والسماء في صور الناس واجنحة الملائكة وإذا بواحد منهم يقول وا ابناه يا حسين فداك جدك وأبوك وامك واخوك وإذا بالحسين قد جلس ورأسه على بدنه وهو يقول لبيك يا جداه يا رسول الله ويا ابتاه يا أمير المؤمنين ويا أماه يا فاطمة ويا اخاه المقتول بالسم قبلي وإذا هم قد جلسوا حوله وفاطمة تقول يا ابي يا رسول الله اتأذن لي حتى آخذ من دم شيبته واخضب ناصيتي والقى الله يوم القيامة قال لها افعلي فرأيتهم يأخذون وفاطمة تمسح ناصيتها والنبي وعلي والحسن (عليهم السلام) يمسحون نحورهم وصدورهم وأيديهم إلى المرافق وسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول فديتك يا حسين فما كان من قطع يدك اليمنى وثني باليسرى قال يا جداه كان معي جمال صحبني من المدينة وكان ينظر الى سراويلي ووضوء الصلاة فيتمنى ان يكون له فما منعني أن ادفعها إليه الا لعلمي انه صاحب هذا الفعل فلما قتلت خرج يطلبني فوجدني بلا رأس فتفقد سراويلي ورأى التكة وقد كنت عقدتها عقدة صعبة فضرب يده الى ________________________________________