[ 266 ] قم فقمت قائما وإذا بتلك الجدران المشيدة والابنية المعلاة وما حولها من القصور والدور وقد صارت كلها ارضا والدنيا من حولها فضاء فظننت ان مولاي قد اخرجني من المسجد الذي كان فيه فقلت لمولاي اين انا من الارض فقال لي في مجلسي فقلت مولاي خذ بيدي من ظالمي وظالمك فقال يا مسبب اتخاف القتل قلت مولاي انا معك فلا قال: يا مسبب كن على جملتك فاني راجع اليك بعد ساعة فإذا وليت عنك فيعود مجلسي الى بنيانه قلت مولاي فالحديد لا تقطعه قال: يا مسبب بنا والله لان الحديد لداود فكيف يصعب علينا قال المسبب: ثم خطا من بين يدي خطوة فلم أدر اين غاب عن بصري، ثم ارتفع البنيان وعادت القصور الى ما كانت عليه فاشتد هيامي فعلمت ان وعده الحق فلم ازل قائما على قدمي ولم يمض الا ساعة كما اخبرني حتى رأيت الجدران والابنية والدور والقصور قد خرجت الى الارض ساجدة فإذا بسيدي قد عاد الى مجلسه وعاد الحديد الى رجليه فخررت ساجدا لوجهي بين يديه فقال لي ارفع رأسك واعلم ان سيدك راحل الى الله تعالى في ثالث هذا اليوم الماضي فقلت مولاي فاين سيدي علي الرضا قال: شاهد عندك غير غائب وحاضر غير بعيد يسمع ويرى قلت سيدي الى اين قصدت قال قصدت والله كل مستجيب لله على وجه الارض شرقا وغربا حتى صحبني من الجن في الراري والبحر ومختفي الملائكة في مقاماتهم وصفوفهم فبكيت قال لا تبك فانا نور لا يطفا ان غبت عنك فهذا ابني علي الرضا بعدي هو انا فقلت الحمد لله الذي وفقني ثم دعاني في ثالث ليلة فقال لي يا مسبب ان سيدك يصبح من ليلة يومه على ما فرغت من الرحيل الى الله فإذا دعوت بشربة من الماء فشربتها فرأيت قد انتفخ بطني واصفر لوني واحمر واخضر وتلون الوانا فخبر الطاغية هارون بوفاتي قال المسبب لم ازل ارقب وعده حتى دعا بشربة من الماء فشربها ثم دعاني وقال يا مسبب ان هذا الرجس السندي بن شاهك سيقول انه يتولى امر دفني وهيهات ان يكون ذلك ابدا فإذا حملت الى المقابر المعروفة بمقابر قريش فالحدوني بها، ولا تعلوا على قبري بناء وتجنبوا زيارتي ولا تأخذوا ________________________________________