[ 285 ] لست اعرض في شئ من ذلك يا هرثمة قال: فلم ازل قائما حتى رأيت ذلك الفسطاط الابيض قد نصب الى جانب الدار فحملته فوضعته الى جانب الفسطاط فعبر الفسطاط وصار داخله وقعدت في ظاهره وكل من في الدار دوني وانا اسمع التكبير والتهليل والتسبيح وتردد الاواني وتضوع الطيب فإذا انا بالمامون قد اشرف على بعض داره فصاح يا هرثمة اليس زعمتم ان الامام لا يغسله الا امام مثله فاين محمد ابنه عنه وهو في مدينة الرسول وهذا بطوس بخراسان فقلت له والله يا امير المؤمنين ما يغسله غير من ذكرته فسكت عني ثم ارتفع الفسطاط فإذا انا به مدرج في اكفانه فوضعته على نعشه ثم حملناه فاشتال النعش من ايدينا وهو يسير الى موضع الصلاة علييه فصلى عليه المأمون وجميع الناس فجئنا الى موضع قبره فوجدتهم يضربون بالمعاول من فوق الرشيد ليجعلوه قبلة لقبر علي الرضا (عليه السلام) والمعاول تنبو حتى ما تقلب شيئا من تراب الارض فقال لي ويحك يا هرثمة اما ترى الارض كيف تمتنع من حفر قبر له فقلت يا امير المؤمنين إئذن لنا لاضرب معولا واحدا في قبلة قبر أبيك ولا أضرب غيره قال: فإذا ضربت يا هرثمة يكون ماذا قلت له اخبرني انه لا يجوز ان يكون قبر ابيك قبلة لقبره واني إذا ضربت هذا المعول نفذ القبر محفورا من غير يد تحفره وبان الضريح في وسطه قال المأمون سبحان الله ما اعجب هذا الكلام، فلا عجب من امر أبي الحسن فاضرب حتى نرى قال هرثمة فاخذت المعول في يدي فضربت في قبلة قبر هارون فنفذ القبر محفورا وبان الضريح في وسطه قال المأمون انزله يا هرثمة فقلت له يا سيدي لا انه امرني لا انزله حتى ينفجر من ارض هذا القبر ماء ابيض فيمتلئ به القبر مع وجه الارض ثم تظهر فيه حيتان صغار فانثر لها خبزا فتأكله ثم يظهر حوت بطول القبر فيضطرب وياكل الحيتان الصغار فإذا غاب الحوت وضعته على جانب القبر وخليت بينه وبين من ينزله في يلحده ثم غاب الحوت وغار الماء ثم جعلت النعش بجانب القبر مما يلي الرأس كما أمرني فتسجف على القبر ________________________________________
