[ 57 ] الشجرة تنقلع بعروقها وتقف بين يديك، فقال لهم: إن أفعل هذا تؤمنون ؟ قالوا: نعم نؤمن، قال لهم: ساريكم ما تطلبون، وأعلم انكم ما تجيبون ولا تؤمنون ؟ ولا تؤولون الى خير. فقال للشجرة يا أيتها الشجرة، إن كنت تؤمنين بالله واليوم الآخر، وتعلمين أني رسول الله حقا فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يدي. قال: ما استتم كلامه حتى اقتلعت الشجرة ووقفت بين يديه، فلما نظروا إليها اغتموا غما شديدا، وقالوا له: مرها أن ترجع الى مكانها ولياتك قسما سويا فأمرها بذلك فاقبل نصفها وبقي نصفها قالوا: مر هذا النصف يرجع الى الذي كان فيه فأمره فرجع الى موضعه كما كان. فلما رأوه قالوا باجمعهم: تالله ما رأينا مثل هذا السحر، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): قد أخبرتكم انكم لا تؤمنون بما أريكم وقد علمتم أني لست ساحرا ولا كذابا ولا مجنونا. قالوا: يا محمد ما رأينا أعظم من هذا السحر ولم يكن فيهم أشد تكذيبا من أبي لهب، فقال له بعضهم: يا محمد ما وجد ربك من يبعثه غيرك ؟ فغضب من كلامهم وقال لهم: والله يا معاشر قريش قد علمتم انه ما منكم احد يتقدمني في شرف، وأني الى خير مكرمة، وان آبائي قد علمتم من هم، فسكت القوم وانصرفوا وفي قلوبهم عليه أحر من الجمر مما سمعوا من الكلام وأراهم من العجائب التي لم يقدروا أن ياتوا بمثلها، فكان هذا من دلائله (عليه السلام). 12 - وعنه بهذا الاسناد عن سيف بن عميرة عن اسحاق بن عمار، قال قال الصادق (عليه السلام): لما اسري برسول الله (صلى الله عليه وآله) في طريق مر على عير في مكان من الطريق، فقال لقريش - حين اصبح - يا معاشر قريش ان الله (تبارك وتعالى) قد أسرى بي في هذه الليلة ________________________________________
