[ 99 ] طفل صغير من عدو الله وعدوه النمرود في عهده فوضعته امه بين ثلاث اشجار شاطئ نهر يدفق يقال له حوران وهو بين غروب الشمس وإقبال الليل فلما وضعته امه واستقر على وجه الأرض فقام من تحتها فمسح رأسه ووجهه وسائر بدنه وهو يكثر من الشهادة لله بالوحدانية ثم اخذ ثوبا فاتشح به وامه ترى ما يفعل فرعبت منه رعبا شديدا فهرول من بين يديها مادا عينه الى السماء فكان منه ما قال الله (عز وجل): (فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي) وقصة الشمس والقمر إلى قوله: وما انا من المشركين). وعلمتم ان موسى بن عمران (عليه السلام) كان فرعون في طلبه يبقر بطون النساء الحوامل ويذبح الأطفال لقتل موسى (عليه السلام) فلما ولدته امه اوحى إليها أن يأخذوه من تحتها فتقذفه وتلقيه في التابوت وتقذفه في اليم فبقيت حيرانة حتى كلمها موسى وقال لها يا أم اقذفيني في التابوت فقالت له هي من كلامه يا بني اني اخاف عليك من الغرق فقال لها: لا تخافي ان الله رادي اليك ففعلت ذلك فبقي التابوت في اليم الى ان القاه الى الساحل ورد الى امه وهو برهة لا يطعم طعاما ولا يشرب شرابا معصوما وروي ان المدة كانت سبعين يوما وروي انها كانت تسعة اشهر وقال الله تعالى في حال طفوليته: (ولتصنع على عيني إذ تمشي اختك فتقول هل ادلكم على اهل بيت يكفلونه) الآية. وهذا عيسى بن مريم (عليه السلام) قال الله تعالى: (فناديها من تحتها الا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا) إلى آخر الآية. فكلم امه وقت مولده فقال لها: (كلي واشربي وقري عينا فإما ترين من البشر احدا فقولي اني نذرت للرحمن صوما فلن اكلم اليوم انسيا). وقال: (فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا قال اني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا اينما كنت واوصاني ________________________________________