[ 61 ] ينكت في الارض، فقلت: يا أمير المؤمنين تنكت في الارض أرغبة منك فيها (1)، فقال: لا والله ما رغبت فيها ولا في الدنيا ساعة قط (2) ولكن فكري في مولود يكون من ظهري (3) هو المهدي الذي يملا ها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، تكون له حيرة وغيبة (4)، يضل فيها أقوام ويهتدى فيها آخرون، فقلت: يا أمير المؤمنين فكم تكون تلك الحيرة والغيبة ؟ فقال: سبت من الدهر (5). فقلت: إن هذا لكائن فقال: نعم كما أنه مخلوق (6)، قلت: ادرك ذلك الزمان ؟ فقال: أنى لك يا أصبغ بهذا الامر، أولئك خيار هذه الامة مع أبرار هذه العترة فقلت: ثم ما ذا يكون بعد ذلك (7) ؟ قال: يفعل الله ما يشاء، فإن له إرادات وغايات ونهايات " (8). ________________________________________ (1) في النهاية في الحديث " بينا هو ينكت إذا انتبه " أي يفكر ويحدث نفسه، وأصله من النكت بالحصى، ونكت الارض بالقضيب، وهو أن يؤثر فيها بطرفه فعل المفكر المهموم انتهى. وقوله " أرغبة منك فيها " أي أتنكت لرغبة في الارض، والمراد اهتمامك وتفكرك في أن تملك الارض وتصيروا ليا لاقطارها، وقيل: ضمير " فيها " راجع إلى الخلافة، ولعل الكلام في سبيل المطايبة. (2) في بعض النسخ " يوما قط ". (3) في بعض نسخ الحديث " يكون من ظهر الحادى عشر من ولدى " فيحتاج إلى التوجيه والتكلف بان يقال " من ولدى " نعت " مولود " و " ظهر الحادى عشر " أي الامام الحادى عشر. (4) يعنى في المسكن، أو المراد تكون لاهل زمانه حيرة. (5) كذا، وفى الكافي ج 1 ص 338 " فقال: ستة أيام، أو ستة أشهر، أو ست سنين " وقال العلامة المجلسي - رحمه الله - في بيانه: ان هذا مبنى على وقوع البداء في هذا الامر، ولذا تردد عليه السلام بين أمور وأشار بعد ذلك إلى احتمال التغيير بقوله " يفعل الله ما يشاء ". (6) أي مقدر محتوم، ويمكن أن يكون الضمير راجع إلى المهدى عليه السلام أي كما أن خلقه محتوم كذلك غيبته مقدرة. (7) " أولئك خيار هذه الامة " أي انصار القائم عليه السلام. " ثم ماذا يكون " أي بعد وقوع الغيبة، أو بعد الظهور، أو بعد دورانه عليه السلام هل ترفع الامامة أم لا. (8) في الكافي " فان له بداءات وارادات - الخ " أي يظهر من الله فيه امور بدائية في امتداد غيبته وزمان ظهوره. وارادات في الاظهار والاخفاء والغيبة والظهور، وغايات أي علل ومنافع ومصالح في تلك الامور، ونهايات مختلفة لغيبته وظهوره بحسب ما يظهر للخلق من ذلك البداء. (راجع مرآة العقول). ________________________________________
