[ 63 ] حتى أقرأ أنا عليك، فقرأه أبي عليه فما خالف حرف حرفا، فقال جابر فأشهد الله أني هكذا رأيته في اللوح مكتوبا: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمد نبيه و نوره وحجابه (1) وسفيره ودليله، نزل به الروح الامين من عند رب العالمين، يا محمد عظم أسمائي، واشكر نعمائي، ولا تجحد آلائي، إني أنا الله لا إله إلا أنا، قاصم الجبارين، ومديل المظلومين، وديان يوم الدين (2)، وإنى أنا الله لا إله إلا أنا، فمن رجا غير فضلي، أو خاف غير عدلي (3) عذبته عذابا لا أعذبه (4) أحدا من العالمين، فإياي فاعبد، وعلي فتوكل (5)، إني لم أبعث نبيا فأكملت أيامه، وانقضت مدته إلا جعلت له وصيا، وإني فضلتك على الانبياء، وفضلت وصيك ________________________________________ (1) قال العلامة المجلسي: أطلق الحجاب عليه صلى الله عليه وآله من حيث أنه واسطة بين الخلق وبين الله سبحانه، أو أن له وجهين وجها إلى الله عزوجل، ووجها إلى الخلق، وقيل: الحجاب: المتوسط الذى لا يوصل إلى السلطان الا به. (2) القصم: الكسر، والادالة: اعطاء الدولة والغلبة، وديان يوم الدين أي المجازى لكل مكلف بما عمل من خير أو شر، ويوم الدين أي يوم الجزاء. (3) قوله " فمن رجا غير فضلى " قال العلامة المجلسي - رحمه الله -: كأن المعنى كل ما يرجوه العباد من ربهم فليس جزاء لاعمالهم بل هو من فضله سبحانه، ولا يستحقون بأعمالهم شيئا من الثواب، بل ليس مكافئا لعشر من أعشار نعمه السابقة على العمل، وان لزم عليه سبحانه اعطاء الثواب بمقتضى وعده، لكن وعده أيضا من فضله، وما توهم من أن المراد رجاء فضل غيره تعالى، فهو وان كان مرجوحا لكن لا يستحق به العذاب، مع أنه بعيد عن اللفظ، والفقرة الثانية أيضا مؤيدة لما ذكرنا، أعنى " أو خاف غير عدلى " إذ العقوبا ؟ التى يخافها العباد انما هي من عدله، ومن اعتقد أنها ظلم فقد كفر واستحق عقاب الابد. (4) أي تعذيبا - على سبيل الاتساع - والضمير في " لا أعذبه " للمصدر، ولو اريد بالعذاب ما يعذب به لم يكن بد من الباء. كما قاله الشربينى وغيره في أواخر سورة المائدة. (5) تقديم المفعول يدل على الحصر. ________________________________________