[ 145 ] يتعلم الاحداث في الدواوين إذ ورد كتاب صاحب بريد الثغور الشامية على عبد الملك يخبره فيه أن خيلا من الروم تراءت للمسلمين فتفرقوا إليها ثم رجعوا ومعهم رجل قد كان أسر في أيام معاوية بن أبى سفيان فذكروا أن الروم لما توافقوا أعلموهم أنهم لم يأتوا لحرب، وإنما جاؤا بهذا المسلم ليسلموه إلى المسلمين لان عظيم الروم أمرهم بذلك. وذكر صاحب البريد أن النافرين ذكروا أنهم سألوا المسلم عما قالت الروم فوافق قوله قولهم، وذكر أن الروم قد أحسنوا إليه فانصرفوا عنهم وأخذوه وإنى سألته عن سبب مخرجه فذكر أنه لا يخبر بذلك أحدا دون أمير المؤمنين، فأمر عبد الملك بإحضاره له، ولما حضر قال له: من أنت ؟ قال أنا قبات بن رزين اللخمى أسكن فسطاط مصر في الموضع المعروف بالحمراء أسرت في خلافة معاوية وطاغية الروم إذ ذاك ورقاء بن مورقة. فقال عبد الملك بن مروان: فكيف كان فعله بكم ؟ قال لا أحد أشد عداوة للاسلام وأهله منه إلا أنه كان حليما، وكان المسلمون في أيامه أحسن حلا منهم في أيام غيره إلى أن أفضى الامر إلى أبنه فقال في أول ما ملك: إن الاسراء إذا طال مكثهم ببلد آنسوا به ولو كان على غاية الرداءة، وليس شئ أنكر لقلوبهم من نقلهم من بلد إلى بلد، وأمر باثنى عشر قدحا، وكتب في رأس كل واحد منها اسم واحد من بطارقته الاثنى عشر يضرب بالقداح في كل سنة أربع مرات فمن خرج إليه القدح الاول حول إليه المسلمون فاحتبسهم عنده شهرا، ومن صار إليه القدح الثاني صاروا إليه بعد البطريق الذى كانوا عنده في الشهر الاول، ومن خرج إليه القدح الثالث حولهم إليه بعد الشهر الثاني، ثم أعيدت القداح بعد ذلك. قال قبات: فكنا لا نصير إلى واحد من البطارقة إلا قال: إحمدوا الله عزوجل حيث لم يبتليكم ببطريق الرخان. قال: فكنا نرتاع لذكره ونحمد ربنا عزوجل على أن لم يكن يبتلينا برؤيته (قال): فمكثنا عدة سنين ثم ضرب بالقداح فخرج القدح الاول والثانى لبطريقين من البطارقة، وخرج ________________________________________