[286] والحروب فلما حل العصابة وإذا بجراخته شخبت دما وكلما شدوه بغيرها ما سكن الدم حتى شق من تلك العصابة شيئا وعصب بها رأس الحر، والمقتولون في سبيل الله أحياء عند ربهم ليسوا كالاموات، وتجهيزهم غير تجهيز الاموات لا يغسلون ولا يكفنون ورسول الله ما غسل شهداء أحد ولا كفنهم، فالحسين (ع) لا يحتاج الى الغسل والكفن لان دمه هو ماء غسله وثيابه كفنه، ولكن ما تركوا عليه ثيابه سلبوا حتى ذلك الثوب العتيق تركوه عريانا: غسلوه بدم الطعن وما * كفنوه غير بوغاء الثرى ولئن لم يغسل فقد غسلته دماؤه، ولئم لم يقلب على المغتسل فقد قلبته ارجل الخيل، ولئن لم يكفن فقد كفنته الرمول: وخر للموت لا كف تقلبه * إلا بوطي من الجرد المحاضير وكان حمزة بن عبد المطلب اول من جئ به الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فصلى عليه رسول الله وكبر عليه اربعا وقال: رأيت الملائكة تغسل عمي حمزة ثم جمعوا إليه الشهداء فكان كلما أتي بشهيد وضع الى جنب حمزة فصلى عليه وعلى الشهيد حتى صلى عليه سبعين مرة لان الشهداء سبعون، ثم قال لاهل القتلى: احفروا واوسعوا واحسنوا وادفنوا الاثنين والثلاث في القبر. النبي (ص) صلى على حمزة سبعين مرة، أما ما حصل للحسين (ع) أحد ينادي الصلاة مات الغريب نعم نادى ابن سعد (لع) هلموا ودوسوا صدر الحسين الخ. ثم أمر النبي (ص) بحمزة إن تمد عليه برقته وهو في القبر وكانت قصيرة وكانوا إذا خمروا بها رأسه بدت رجلاه، وخمروا بها رجليه انكشف وجهه فبكى المسلمون وقالوا: يا رسول الله عم رسول الله يقتل فلا يوجد له ثوب ؟ فقال: بلى. فلما دفن القتلى انصرف رسول الله (ص) الى المدينة وخرجت نساء المدينة لان ابليس صاح الا قد قتل محمد فخرجن النساء باكيات صارخات، فاخبرن بان النبي (ص) حي ولم يصبه شئ فحلفن أن لا يرجعن الى خدورهن حتى يرين رسول الله (ص) وهن واقفات حتى دخل رسول الله، فلما رأينه ولو لن وبكين ثم دخلن خدورهن، والى هذا اشار بشير بن جذلم في قوله: (يا أهل يثرب لا مقام لكم بها) يعني لو كنتم صادقين في دعواكم إن لا تسكن بيوتنا حتى نرى النبي فيحق الان أن لا تسكنوا المدينة ________________________________________
