[288] وكان يعد بألف فارس ومعه ابنه حسل ابن عمرو واصحابه، فلما نظروا الى الخندق قالوا: هذه مكيدة ما كان العرب تعرفها فقيل لهم، هذا من تدبير الفارسي الذي معه فاقتحموا الخندق وعبروه وجالت خيلهم في السبخة بين الخندق وبين المسلمين، وجعل عمرو بن عبد ود ينادي هل من مبارز فقام النبي (ص) في اصحابه وقال: من لهذا الكلب فلم يجبه أحد إلا علي (ع) وقال أنا ابارزه فقال (ص) إنه عمرو فسكت فقال عمرو: هل من مبارز ثم جعل يؤنبهم ويقول: أين جنتكم التي تزعمون إن من قتل يدخلها افلا يبرز الي أحد ؟ فقال علي (ع) أنا له يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنه عمرو فسكت فركز عمرو بن عبد ود رمحه في الارض واقبل يجول ويرتجز ويقول: ولقد بححت من النداء بجمعكم هل من مبارز * ووقفت إذ جبن الشجاع مواقف القرن المناجز اني كذلك لم ازل متسرعا نحو الهرائز * إن الشجاعة في الفتى والجود من خير الغرائز فقال رسول الله (ص): من يبرز لهذا الكلب فلم يجبه أحد فقال علي أنا له يا رسول الله فقال (ص): هذا عمرو بن عبد ود قال علي (ع) وان كان وانا علي بن أبي طالب، فاذن له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعممه بعمامته والبسه درعه وقلده سيفه وقال: اللهم اعنه عليه اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوق رأسه ومن تحت قدميه فلا تذرني فردا وانت خير الوارثين، وقال: برز الايمان كله الى الشرك كله فمر أمير المؤمنين (ع) يهرول ويقول: لا تعجلن فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز * ذو نية وبصيرة يرجو بذاك نجاة الفائز ولقد دعوت الى البراز فتى يجيب الى المبارز * يعليك بيضا صارما كاللمخ حتفا للمناجز فقال عمرو: من انت ؟ قال: أنا علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله وختنه فقال عمرو: والله إن أباك كان صديقا لي وانا أكره أن أختطفك برمحي هذا فاتركك شائلا بين السماء والارض لا حيا ولا ميتا واني أكره إن اقتلك. فقال علي (ع): دع هذا يا عمرو اني سمعت تقول: ما يعرض أحد على ثلاث ________________________________________
