[309] لا تعبد، فلما سمعت الانصار نداء العباس عطفوا وكسروا جفون سيوفهم وهو يقولون: لبيك ومروا برسول الله واستحيوا أن يرجعوا إليه ولحقوا بالراية، فقال رسول الله (ص) للعباس: من هؤلاء يا ابا الفضل ؟ فقال: يا رسول الله هؤلاء الانصار، فقام (ص) في ركابي سرجه حتى اشرف على جماعتهم ثم قال: الان حمى الوطيس: انا النبي لا كذب * انا ابن عبد المطلب فلما كان بأسرع من إن ولى القوم على ادبارهم ونزل النصر من السماء وانهزمت هوازن وكانوا يسمعون قعقعة السلاح في الجو، وانهزموا في كل وجه، وغنم الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم اموالهم ونسائهم وذرياتهم وهو قول الله: (لقد نصركم الله) الاية وقوله تعالى: (وانزل سكينته) اي رحمته التي تسكن إليها النفس ويزول معها الخوف. وروي عن الرضا (ع) قال: السكينة ريح من الجنة لها صورة كصورة وجه الانسان فتكون مع الانبياء. وقوله تعالى: (وانزل جنودا لم تروها) اراد به جنودا من الملائكة، وقيل: إن الملائكة نزلوا يوم حنين لتقوية قلوب المؤمنين وتشجيعهم ولم يباشروا القتال يومئذ ولم يقاتلوا إلا يوم بدر خاصة، وعذب الذين كفروا بالقتل والاسر وسلب الاموال والاولاد. أقول: عثرت على رواية في البحار عن جابر فاحببت ايرادها، قال جابر: فسرنا يوم حنين حتى إذا استقبلنا وادي حنين كان القوم قد كمنوا في شعاب الوادي ومضايقه فما راعنا إلا كتائب الرجال بأيديها السيوف، والعمد، والقنا، فشدوا علينا شدة رجل واحد فانهزم الناس اجمعين راجعين لا يلوي أحد على أحد، واخذ رسول الله (ص) ذات اليمين وأحدق ببغلته تسعة من بني عبد المطلب، واقبل مالك بن عوف يقول: اروني محمدا فاروه فحمل على رسول الله فلقيه رجل من المسلمين فالتقيا فقتله مالك وقيل: إنه ايمن بن ام ايمن، ثم اقدم فرسه فأبى أن يقدم نحو رسول الله (ص) فقالوا: قد سحره محمد فنادى رجل من المشركين ألا بطل السحر اليوم. وجاء شيبة بن عثما بن أبي طلحة ليقتل النبي (ص) أخذا بثار أبيه لانه قتل يوم أحد فتغشى فؤاده فلم يطق فعرف إنه ممنوع، قال شيبة: لما رأيت رسول الله يوم حنين وقد ________________________________________
