[67] وفقههم صريحان بذلك، فثقاتهم لا يتهمون في النقل عن ائمتهم ابدا، على ان فيهم من الورع والعبقرية ما يسمو بهم عن كل دنية، وإذا كانت ائمة العترة الطاهرة تنكر حديث من ذكرهم موسى جار الله فما ذنب الشيعة ؟ وقد بلغه القدح في ائمته عن كثير من سلفه الصالح (1) فلم يره شيئا نكرا، بل لعله يوسع الجارحين عذرا، فلما بلغه بعض الشئ عن ائمة اهل البيت مزق كل فروة، وجب كل ذروة. والامام الكاظم اعرف الناس بمالك، كانا في بلد واحد، وعصر واحد، وقد انتهى إليه ميراث السنن عن جده رسول الله صلى الله عليه وآله وتصافق الناس على علمه وورعه، وزهده وكظمه الغيظ، وتجاوزه عمن اساء إليه، وانقطاعه إلى الله مخلصا له في العبادة، ناصحا لعباده في الارشاد والافادة، فكان الواجب ان يستغرب الناس من الامام مالك عدم سماعه منه، فان الموطأ خلو من حديثه عليه السلام (2) واغرب من هذا ان مالكا ________________________________________ (1) كما بيناه مفصلا في جواب المسألة السادسة فراجع من هذه الرسالة ص 48 وما بعدها (2) والامام الشافعي كان ايضا معاصرا للكاظم فلم يرو عنه، ومسنده كموطأ مالك خلو من حديثه عليه السلام. ________________________________________
