[58] من قطيعة وظلم: إلا المواضع التي فيها ذكر الله، فخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أبا طالب بذلك، ثم خرج أبو طالب ومعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته حتى صاروا إلى الكعبة فجلس بفنائها. وأقبلت قريش من كل أوب فقالوا: قد آن لك يا ابا طالب أن تذكر العهد وأن تشتاق إلى قومك وتدع اللجاج في ابن اخيك، فقال لهم: يا قوم أحضروا صحيفتكم، فلعلنا أن نجد فرجا وسببا لصلة الارحام وترك القطيعة، وأحضروها وهي بخواتيمهم فقال: هذه صحيفتكم على العهد لم تنكروها ؟ قالوا: نعم، قال: فهل أحدثتم فيها حدثا ؟ قالوا: اللهم لا، قال فان محمدا أعلمني عن ربه أنه بعث الارضة فاكلت كل ما فيها إلا ذكر الله، أفرأيتم إن كان صدقا ماذا تصنعون ؟ قالوا: نكف ونمسك: قال: فان كان كاذبا دفعته اليكم تقتلونه: قالوا قد انصفت واجملت: وفضت الصحيفة فإذا الارضة قد أكلت كل ما فيها إلا مواضع بسم الله عزوجل. فقالوا: ما هذا إلا سحر، وما كنا قط أجد في تكذيبه منا ساعتنا هذه، وأسلم يومئذ خلق من الناس عظيم، وخرج بنو هاشم من الشعب وبنو عبد المطلب فلم يرجعوا إليه. (قال المؤلف) رأيت في مطالعاتي لكتب التفسير عند ذكرهم الآية المباركة في سورة الانعام آية (26) (وهم ينهون عنه وينأون) ذكروا أن الابيات التي أنشدها أبو طالب عليه السلام كانت ثلاثة وزيدت عليها يد الكذب والظلم البيت الخامس أو البيت الاخير وهو: (لو لا الملامة، الخ) فكثر عجبي من ذلك فلما راجعت تأريخ اليعقوبي فإذا الابيات التي يذكرها ثلاثة ليس فيها البيت الرابع والخامس فتحقق لدي أن البيت الخامس من زيادة المحرفين من أعداء أبي طالب وأولاده، ويؤيد ما قلنا في الابيات من أن البيت الاخير من زيادة الاعداء، ما خرجه العلامة الملك المؤيد ________________________________________
