[136] والقرون الماضية ! ! ! أين من سعى واجتهد ؟ وجمع وعدد ؟ وبنى وشيد ؟ وزخرف ونجد ؟ و [أين من] بالقليل لم يقنع ؟ وبالكثير لم يمتع (7). أين من قاد الجنود ؟ ونشر البنود ؟ (8). أضحوا رفاتا تحت الثرى أمواتا (9) وأنتم بكأسهم شاربون ولسبيلهم سالكون ! ! ! عباد الله فاتقوا الله وراقبوه، واعملوا لليوم الذي تسير فيه الجبال، وتشقق السماء بالغمام، وتطاير الكتب عن الايمان والشمائل (10) فأي رجل يؤمئذ تراك ؟ ! ________________________________________ (7) يقال: (عدد المال): جعله عدة لنوائب الدهر. و (شيد البناء): رفعه وطوله أو بناه بالشيد - بكسر الشين - وهو ما يطلى به الحائط من جص وغيره. و (زخرف البيت): حسنه وزينه. و (نجد الدار): زينها. و (لم يمتع): لم يلتذ. لم ينتفع. (8) البنود: جمع البند - كفلس -: العلم الكبير. (9) كذا في النسخة، ولعل الاصل كان هكذا: (أضحوا أمواتا وتحت الثرى رفاتا) فالتقديم والتأخير اما من الرواة أو من الكتاب. و (أضحوا) صاروا. و (رفاتا): متكسرا باليا. و (الثرى): التراب الندي. (10) أي وتتطاير الكتب... والكلام مقتبس معنى من آيات كثيرة من القرآن الكريم منها الاية: (10) من سورة الطور: (يوم تمور السماء مورا، وتسير الجبال سيرا). ومنها الاية: (25) من سورة الفرقان: (ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا). أي اذكروا يوم تتشقق السماء - أي تنصدع وتنفصل أجزاؤها - بالغمام أي السحاب - قيل الباء في قوله: (بالغمام) للحال كما يقال: ركب الامير بسلاحه أي وعليه سلاحه. وقيل: الباء هنا للمجاوزة أي بمعنى عن. ________________________________________
