[174] مناد ! ! ! فلا تغرنكم الحياة الدنيا، ولا يغرنكم بالله الغرور. ألا وان الدنيا دار غرارة خداعة، تنكح في كل يوم بعلا، وتقتل في كل ليلة أهلا، وتفرق في كل ساعة شملا ! ! ! فكم من منافس فيها، وراكن إليها (12) من الامم السالفة وقد قذفتهم في الهاوية ! ! ! ودمرتهم تدميرا، وتبرتهم تتبيرا، وأصلتهم سعيرا (13). أين من جمع فأوعى ؟ وشد فأوكى ؟ ومنع فأكدى (14) بل أين من عسكر العساكر ؟ ودسكر الدساكر (15) وركب المنابر ؟ ________________________________________ (12) وفيه تنبيه الخواطر: (فكم من متنافس فيها...). يقال: (نافس فلان في الامر نفاسا ومنافسة، وتنافس القوم في الامر تنافسا): رغبوا فبه. وراكن إليها: ساكن إليها وواثق بها. (13) قذفتهم في الهاوية: القتهم في جهنم. ودمرتهم: أهلكتهم. وتبرتهم أهلكتهم. وأصلتهم سعيرا: أدخلتهم النار الموقدة، من قولهم: (صلى فلانا النار من باب رمى -: أدخله اياها وأثواه فيها. (14) يقال: (أوعى الشئ ايعاعا): جعله في الوعاء أي الظرف. وأوعى الرجل المال وعليه: شح وبخل عله. و (أوكى الرجل ايكاء): بخل. سعى شديدا. والقربة: شدها بالوكاء. و (أكدى زيد اكداء): بخل في العطاء. و (سألت زيدا فأكدى) أي فوجدته مثل الكدية أي الارض الصلبة الغليظة التي لا يمكن حفرها. أو الصفاة العظيمة الشديدة التي لا يمكن كسرها. و (أكدى فلانا عن حاجته). رده عنها ومنعها منه. (15) (دسكر الدساكر): بناها وجعلها دسكرة أي قرية عظيمة ومدينة. ________________________________________
