[200] وكان مع تقربه الينا وقربه منا لا نكلمه هيبة له ! ! ! فان تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم. [كان] يعظم أهل الدين، ويحب المساكين، لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله ! ! ! (2). فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه - وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه (3) - يتمثل في محرابه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم (4) ويبكي بكاء الحزين ! ! ! فكأني أسمعه الان وهو يقول: يا ربنا يا ربنا - يتضرع إليه - ويقول للدنيا: أبي تعرضت ؟ ألي تشوفت ؟ (5) هيهات هيهات غري غيري قد بتتك ثلاثا ! ! ! (6) ________________________________________ (2) هذا هو الظاهر، وفي الاصل: (ولا يأنس). (3) أرخى: أرسل وجعله رخوا. والسدول: الاستار، وهو جمع السدل - كقفل -: الستر، ويجمع أيضا على أسدال وأسدل. وغارت نجومه: غابت. (4) يتململ: يضطرب ويتقلب. والسليم: الملدوغ من حية ونحوها مما إذا لدغ الانسان وأفرغ سمومه في بنه يوجعه ويقلبه يمينا وشمالا. (5) كذا في الاصل، يقال: (شاف فلان المرآة - من باب قال - شوفا): صقلها وجلالها. و (شيفت الجارية): زينت. و (تشوفت الجارية تشوفا): تزينت. و (شوف العروس تشويفا): زينه. وفي جل الطرق والمصادر: (ألي تشوقت) بالقاف، والتشوق: اظهار الشوق الشديد إلى الشئ. (6) يقال: (أبت زيد الامر ابتاتا - وبتته تبتينا وبته - من باب مد وفر - بتا): قطعه. أمضاه وأكد انجازه. وفي المختار: (77) من الباب الثالث من نهج البلاغة: (غري غيري لا حاجة لي فيك قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها ! ! ! فعيشك قصير وخطرك يسر، وأملك حقير...). ________________________________________
