[223] وبرزوا للغيبة التي لا تنتظر معها الاوبة (2) واستعينوا على بعد المسافة بطور المخافة، فكم من غافل وثق بغفلته وتعلل بمهلته ؟ ! فأمل بعيدا وبنى مشيدا، فنغص بقرب أجله بعد أمله وفاجأه منيته بانقطاع أمنيته (3) فصار بعد العز والمنعة، والشرف والرفعة، مزتهنا بموبقات عمله، قد غاب فما رجع، وندم فما انتفع ؟ ! وشقي بما جمع في يومه، وسعد به غيره في غده ! ! ! وبقي مرتهنا بكسب يده، ذاهلا عن أهله وولده، لا يغني ما ترك فتيلا (4) ولا يجد إلى مناص سبيلا. فعلام - عباد الله - المنعرج والمدلج ؟ (5) والى أين ________________________________________ (2) (وبرز واللغيبة) أي انصبوا أنفسكم وانشروها وهيئوها للغيبة التي لا تنتظر معها الاوبة أي الرجعة إلى الدنيا. أو انها من (برز الفرس): سبق الخيل في الميدان. أو من (أبرز الرجل): عزم على السفر. (3) أي فصار بعد أمله مكدرا بقرب أجله، وحال قرب الاجل بينه وبين الوصول إلى المأمول، فلم يتم مراده. والمنية الموت. والامنية: البغية وما يتمنى. (4) الفتيل: المفتول فعيل بمعنى المفعول من الفتل وهو اللي. ما فتلته بين اصابعك من الوسخ. ما يكون في شق النواة. وقيل: هوما في بطن النواة. يقال: ما أغني عنك فتيلا أي شيئا بقدر الفتيل. (5) هذا هو الظاهر، وفي الاصل: (المنعرج والدلج) والمنعرج: المنعطف والمرجع. والمدلج: المأوى يستكن فيها ويلجأ إليها من الحر والبرد وما لا يلائم. ________________________________________