[328] وتقريبه ايانا لانبتديه لعظمته، ولا نكلمه لهيبته ! ! ! فان تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم. لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله ! ! ! فاقسم بالله لرأيته في بعض أحواله وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه (2) وهو يقول: يادنيا يا دنيا [اليك عني] ألي تعرضت ؟ أم بي تشوقت ؟ (3) هيهات هيهات، لاحان حينك قد بتتتك ثلاثا لا رجعة لي فيك ! ! ! [فان] عيشك حقير وخطرك يسير وعمرك قصير ! ! ! آه من بعد الدار، وقلة الزاد ووحشة الطريق ! ! ! قال: فانهلت دموع معاوية على خديه حتى كفكفها بكمه ! ! ! واختنق القوم جميعا بالبكاء ! ! ! (4) فقال معاوية: رحم الله أبا الحسن فلقد كان كذلك ! ! ! فكيف جزعك عليه يا ضرار ؟ قال: جزع من ذبح ولدها في حجرها فما تسكن حرارتها ولا يرقى دمعتها ! ! ! قال: فقال معاوية: لكن أصحابي لو سئلوا عني بعد موتي ما أخبروا بشئ مثل هذا ! ! ! ترجمة ضرار من تاريخ دمشق: ج 25 ص 346. وقد رواه أيضا بسند آخر تقدم في المختار: (52) ص 199. ورواه أيضا المسعودي في آخر ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب مروج الذهب. ________________________________________ (2) سدوله: أستاره. (3) ويحتمل رسم الخط أيضا أن يقرأ: (أم لي تشوقت). وما بين المعقوفين مأخوذ من نهج البلاغة. (4) (فانهلت): اشتد انصبابه. و (كفكفها): مسحها مرة بعد مرة. و (اختنق القوم): غصوا بالبكاء حتى كأن الدموع أخذت بمخنقهم. ________________________________________
