[283] إمام الهدى، والنبي المصطفى صلى الله عليه وآله، فلقد صدع بما أمر به (3) وبلغ رسالات ربه، فنأصلح الله به ذات البين، وآمن به السبل وحقن به الدماء، وألف به بين ذوي الضغائن الواغرة في الصدور حتى أتاه اليقين (4) ثم قبضه الله إليه حميدا، ثم استخلف الناس أبا بكر فلم يأل جهده (5) ثم استخلف أبو بكر عمر فلم يأل جهده، ثم استخلف الناس عثمان فنال منكم ونلتم منه، حتى إذا كان من أمره ما كان، أتيتموني لتبايعوني، فقلت: لا حاجة لي في ذلك، ودخلت منزلي فاستخرجتموني، فقبضت يدي فبسطتموها، وتداككتم ________________________________________ (3) أي كشفه وبينه وتكلم به جهارا، يقال: " صدع بالحق - من باب منع - صدعا ": تكلم به جهارا. وفي الامر: مضى. و، صدع الامر " كشفه وبينه. ومنه قوله تعالى " فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين " الآية: (94) من سورة الحجر: (15). قال في المجمع: أي أبن الامر إبانة لا تنمحي كما لا يلتئم صدع الزجاجة، والكلام استعارة والمستعار منه كسر الزجاجة، والمستعار له التبليغ، والجامع التأثر، وقيل: فرق بين الحق والباطل وقيل: شق جماعتهم بالتوحيد أو القرآن. (4) هذا مثل قوله تعالى في الآية: (99) من سورة الحجر: " واعبد ربك حتى يأتيك اليقين " والمراد باليقين: الموت. و " الضغائن: " جمع الضغينة: الحقد. والواغرة: المشتعلة. (5) أي فلم يقصر ما كان طاقه وقدر عليه. ________________________________________
