[108] أن بعض الاوامر علاج لبعض النفوس كالامر بالعزلة والحث عليها لبعض الناس، وقد يرون أن ذلك العلاج بعينه مضر لغير تلك النفس، فيأمرونها بضد ذلك - كالامر بالمخالطة والمعاشرة - وأكثر ما يختارون العزلة لمن بلغ رتبة من الكمال في قوتيه النظرية والعملية، واستغنى عن مخالطة كثير من الناس، لأن أكثر الكمالات الانسانية من العلوم والاخلاق انما تحصل بالمخالطة، خصوصا إذا كان ذلك الانسان - أعني المأمور بالعزلة - خاليا عن عائلة يحتاج أن يتكسب لهم، وأكثر ما يختارون المخالطة والاجتماع لتحصل الالفة والاتحاد بالمحبة، وللاتحاد غايتان كليتان: احداهما حفظ أصل الدين وتقويته بالجهاد والثانية تحصيل الكمالات التي بها نظام أمر الدارين، لأن أكثر العلوم والاخلاق يستفاد من العشرة والمخالطة كما بيناه. انتهى كلامه رفع مقامه، وحاصله انه لا اطلاق لتلك الاوامر بل انها مصالح خاصة لبعض الافراد، ولو قيل انه لا يصح ارادة الاطلاق واقعا بنحو الاستغراق لكان هو الصواب، والا لانقلب الدواء داء. هذا كله بملاحظة متن الوصية، وأما بملاحظة ترجمة رواتها فنتعرض لترجمة حفص البختري واما غيره فنترجمه عند نقل الرواية من طريقه بلحاظ ألفاظها الخاصة فنقول: قال الشيخ (ره) تحت الرقم (197) من باب الحاء من أصحاب الامام الصادق (ع) من رجاله ص 177، ط النجف: حفص ابن البختري البغدادي أصله كوفي وقال في باب حفص تحت الرقم (244) من كتاب الفهرست ص 78، ط النجف: حفص بن البختري له أصل، أخبرنا به عدة من أصحابنا عن أبي المفضل عن ابن بطة، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد عن ابن ابي عمير. وقال المحقق النجاشي (ره) تحت الرقم (337) من كتاب فهرست مصنفي الشيعة ص 103، ط طهران في باب الحاء: حفص بن البختري مولى ________________________________________
