[356] وانقطعت المدة ورفظته العطفة، وقطعته اللطفة (18) لا تقاربه الاخلاء، ولا تلم به الزوار، ولا اتسقت به الدار، إنقطع دونه الاثر، واستعجم دونه الخبر (19) وبكرت ورثته فأقسمت تركته ولحقه الحوب وأحاطت به الذنوب، فإن يكن قدم خيرا طاب مكسبه، وإن يكن قدم شرا تب منقلبه - وكيف ينفع نفسا قرارها والموت قصارها (20) والقبر مزارها فكفى بهذا واعظا كفى (21). [ثم قال عليه السلام:] يا جابر امض معي. [قال جابر:] فمضيت معه حتى أتينا القبور فقال: ________________________________________ (18) يقال: " جدة " جد - الثوب: صار جديدا وذو طراوة ونضارة. والفعل من باب " فر " والمصدر كالعدة. والعطفة - محركا - جمع العاطف وهو الرحيم وذو الشفقة. ومثله اللطفة نمعنى ذوي اللطف والاحسان. (19) يقال: " لما " - من باب مد - لم زيد بفلان: أتاه فنزل به. واتسق الامر: انتظم واستوى. اجتمع. واستعجم عليه الكلام: صعب واستبهم. واستعجم القراءة: لم يقدر عليها. (20) بكرت ورثته: أسرعت وأقدمت في أول الصباح. ويقال: أقسم التركة وقسمها: جزأها وأخذ كل منهم قسما وجزء منها. والحوب - على زنة القفل والفلس -: الاثم. وتب منقلبه - من باب مد -: هلك وخسر مرجعه ومآله. وقصارها. أي غايتها ومنتهاها. (21) كذا في تحف العقول والبحار، وفي مستدرك البحار ج 17 ص 306: " فكفى بهذا واعاظا ". ________________________________________
