[420] ألا إنه قد قعد عن نصرتي رجال منكم فأنا عليهم عاتب زار (7)، فاهجروهم وأسمعوهم ما يكرهون حتى يعتبوا ليعرف بذلك حزب الله عند الفرقة (8). فقام إليه مالك بن حبيب اليربوعي - وكان صاحب شرطته - فقال: والله لارى الهجر وإسماع المكروه لهم قليلا، والله لئن أمرتنا لنقتلنهم. فقال علي [عليه السلام]: سبحان الله، يا مال جزت المدى، وعدوت الحد، وأغرقت في النزع ! فقال: يا أمير المؤمنين لبعض الغشم أبلغ في أمور تنوبك من مهادنة الاعادي ! ! ! (9) فقال علي: ليس هكذا قضى الله يا مال، قال (الله سبحانه): " النفس بالنفس " (10) فما بال الغشم ؟ وقال: " ومن ________________________________________ (7) كذا في أمالي الشيخ المفيد، وهو أظهر مما في كتاب صفين: " قد قعد عن نصرتي منكم رجال " الخ. و " زار ": اسم فاعل حذف منه الياء استثقالا، وهو مأخوذ من قولهم: " زرى عليه عمله - من باب رمى، والمصدر كرميا وقفلا وحكاية وموعظة ومرضاة - زريا وزريا وزراية ومزرية ومزراة. وتزرأه عليه وأزراه عليه إزراءا ": عابه عليه أو عاتبه. (8) وفي الامالي: " وأسمعوهم ما يكرهون حتى يعتبوا أو نرى منهم ما نرضى ". ومعنى " حتى يعتبوا ": أي حتى يزيلوا عتابنا وإنكارنا عليهم، ويتركوا ما غضبنا عليهم من أجله ويرضونا عنهم. وقال في الحديث: (357) من ترجمته عليه السلام من أنساب الاشراف: ج 1 الورق 180 أو ص 363: قال أبو مخنف: قدم علي من البصرة إلى الكوفة في رجب سنة ست وثلاثين - وقال غيره: في رمضان سنة ست وثلاثين - ولما قدمها خطب فقال: إن قوما تخلفوا عني فأنبوهم وأسمعوهم ما يكرهون. (9) " الغشم " - كفلس -: الظلم. و " تنوبك ": تحدث لك وتصيبك. و " المهادنة " المداراة. (10) الآية: (45) من سورة المائدة، وأولها هكذا: " وكتبنا فيها أن النفس بالنفس، والعين بالعين، والسن بالسن والجروح قصاص " الخ. ثم إن في نسخة كتاب صفين هنا تصحيف، وصححناه على نقل ابن أبي الحديد عنه وعلى وفق أمالي المفيد. ________________________________________