[176] ولم نعثر على حديث واحد يخالف مفهوم أحاديث الرؤية والتجسيم المروية في الصحيحين وسائر الكتب المعتبرة عند أهل السنة، وحيث لم تحصل رواية تنفي التجسيم والرؤية فبماذا نأول الأحاديث ؟ (1) ثانيا: إن متون تلك الأحاديث صريحة وواضحة عن أهداف ونوايا كانت مرادة لجاعلي الاحاديث وإن الفاظها وسياق عباراتها قد وضعت على نحو لا تدع للتأويل والتبرير مجالا وسبيلا إلا الأخذ بظواهر الأحاديث، فيا ترى كيف يمكن تأويل الأحاديث الحاكية - بأنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر - التي هي صريحة في الرؤية والمشاهدة ؟ وبماذا يمكن توجيه الوجه في أحاديثهم التي تقول إذا قاتل أحدكم أخاه فليتجنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته ؟ وبماذا ناول الأحاديث التي تثبت المكانية والجهتية لله عزوجل وإنه تعالى فوق العرش والعرش على سماواته، أو إنه تعالى كان في غماء قبل أن يخلق الخلق وهكذا سائر الأحاديث الاخرى التي مر عليك بعضها ؟ هل يمكنك أن تتصور معنى ومفهوما آخر غير التجسيم والتشبيه وتحديد المكان لهذه الأحاديث التي تلوناها عليك والأحاديث الاخرى التي أخرجوها في كتبهم في مباحث التوحيد ؟ إذن كيف يسنح لنا ان نقوم بعملية التأويل والتوجيه ؟ ثالثا: إن ما احتوته هذه الأحاديث لم يكن بحثا جديدا وحديثا حتى نأولها ونقوم بتوجيه وتبرير ذلك على غير ظاهرها ليتناسب مع العقل، بل أنها امور ظهرت الى الساحة ________________________________________ (1) نعم، عثرنا على أحاديث وأقوال تخالف تلك الأحاديث ولكن ما أسرعهم أن أولوا هذه الأحاديث المعارضة أو أنهم ضعفوها بحيث تطابق مفهوم أحاديث الرؤية والتجسيم والتشبية التي عليها المعتمد عند العامة، ولذلك ترى في أكثر كتب أهل السنة خاصة الكتب الحديثية والكلامية والتفسيرية عناوين تختص بالبحث في الرؤية وغيرها، وأن عقيدة الأغلبية الساحقة من علمائهم هي إثبات الرؤية والتجسيم وغيرها من الامور المتعلقة بالتوحيد حتى كتبوا كتبا كثيرة ومؤلفات عديدة في تقويم هذه العقيدة، بحيث أفتى علماء السنة وأئمتهم بكفر كل من لم يعتقد بالتجسيم والتشبيه، وقد ملئت كتبهم بهذه الفتاوى وتحريم تأويل ظواهر الحديث وإخراجه عن المعنى الظاهري منه. فعلى هذا فهل يبقى محل وموضع للتأويل والتوجيه ؟ فتأمل جيدا. المعرب. ________________________________________
