[195] واحد، وهذا الأمر باطل ومرفوض. 3 - قال تعالى: (فبعزتك لاغوينهم اجمعين الا عبادك منهم المخلصين) (1). هذه الاية تحكي قول الشيطان الذي حلف يمينا بأنه سيغوي العباد كلهم إلا المخلصين منهم، فلو كان الأنبياء (عليهم السلام) ممن تصدر منهم الذنوب حتى ولو كانت من الصغائر، فإنهم سوف يكونون في زمرة الغاوين والضالين، وليس من عباد الله المخلصين، وقد قرأنا خلال الايات التي ذكرناها آنفا، إن الأنبياء هم الناجون والمخلصون كما قال تعالى: (انا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار) (2). وتلاحظ ايضا في ثنايا الاية المذكورة أن الشيطان اعترف وأقر بالعجز عن إضلال المخلصين من العباد وإغوائهم، وقد شهد الله تعالى لأنبيائه بأنهم من المخلصين، وضمن لهم منزلة الأخلاص، وايدها لهم. وهنا نستنتج: أن وساوس الشيطان وإضلاله لا سبيل لها الى الأنبياء (عليهم السلام)، ولا تمسهم ببنت شفة. وبناء على هذا فإنا نقطع بان القول بصدور الذنوب من الرسل (عليهم السلام) وارتكابهم المعاصي قول باطل وسقيم وتحكم. هب إننا نشاهد في بعض الايات استشعار وقوع الذنب من بعض الانبياء وارتكابهم المعصية، فإن ظاهر هذه الايات يتعارض مع تلك الايات الصريحة التي تنفي ارتكاب الأنبياء (عليه السلام) للذنب، بحيث لا يمكن الجمع بين هاتين الفئتين من الايات، وعلى هذا يقتصر الحل الوحيد بأن نأول هذه الايات الى المعاني التي حددتها الايات الصريحة من الفئة الأخرى والأحاديث الواردة في هذا الموضوع. وقد تصدى العلماء للموضوع فألفوا كتبا في عصمة الأنبياء وقد جمعوا بين كلا الطائفتين من الايات ومن ثم تأويل الايات النافية الى معان تتناسب مع هذه الايات والروايات الصريحة في اثبات العصمة. ________________________________________ (1 و 2) ص: 83 و 64. ________________________________________