[204] والرسل (عليهم السلام). الوحي والاجتهاد: كيفية الوحي: يستفاد من العديد من آيات الذكر الحكيم أن بين الله عزوجل وبين رسله - الذين اكرمهم بوحيه وخطابه - اتصال (1)، وهذا الاتصال يتم عن طرق وأساليب ثلاث، وقد أشار القرآن الى هذه الطرق في سورة الشورى في قوله تعالى: (وما كان لبشر ان يكلمه الله الا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم) (2). 1 - القسم الاول: الألهام ويظهر من خلال اراء المفسرين حول هذه الاية، أن المراد بالوحي هنا - بقرينة التقسيم والمقابلة بين الأقسام - هو الألهام والتكلم الخفي، سواء كان في اليقظة أو الرؤيا، من دون أن يتوسط واسطة بينه وبين النبي المرسل، أو أنه تعالى يخلق صوتا من وراء حجاب، بحيث إن النبي يعرف أن هذا الصوت الهام ووحي من الله عزوجل، فيأتمر بما أوحي إليه، كما في قصة النبي إبراهيم الخليل (عليه السلام) وذبحه إسماعيل (عليه السلام)، حيث أنزل الله عزوجل عليه الوحي بصورة إلهام في رؤياه. 2 - القسم الثاني: التكلم من وراء حجاب: والمراد منه الايحاء والمحادثة عن طريق خلق الصوت، وإيجاده من دون أن يرى النبي الله عزوجل، وهو كالقسم الاول، لأن الوحي هنا يتم من دون أن يتوسط واسطة بينه تعالى وبين نبيه، ولكن حسب ما اعتاد عليه ذهن البشر وفكره، يتوهم أن مشاهدة طرفي المحادثة والمكالمة بعضهما البعض حين المحادثة هي من مستلزمات المحادثة والمكالمة، بأن يرى كل من المخاطب والمتكلم الاخر، وهذا التقييد في الاية من وراء ________________________________________ (1) تحدثت آيات عديدة عن كيفية الوحي المنزل على الأنبياء (عليهم السلام) فراجعها في سور: البقرة: 97، النحل: 2 و 102، الشعراء: 193 - 194، فاطر: 1، النجم: 1 - 10، والتكوير: 19 - 21. (2) الشورى: 51. ________________________________________
