[214] خلافتهم، فلذلك سعوا في حفظ هذه الأحاديث وتنظيمها وتعديلها واجتهدوا في تقويتها. ومن بعد ذلك كانت هذه الأحاديث تنتقل من فم هذا الى اذن غيره، حتى استقرت وقرت في الكتب والمؤلفات، وفي مقدمتها صحيح البخاري وصحيح مسلم، ومن هذين الصحيحين انتقلت الى كتب الحديث والتاريخ والتفسير، بل وردت في بعض كتب الشيعة ايضا، وضبطها بعض مؤلفي الشيعة في كتبهم الحديثية والتاريخية والتفسيرية، من دون تحقيق وتحليل وتأمل، ولأثبات ما قلناه ننقل خمس نماذج من الأحاديث التي أخرجها البخاري ومسلم في صحيحيهما ونسباها الى الأنبياء (عليهم السلام)، ومن ثم نقوم بتحقيقها ونقدها، ثم نتطرق بعون الله تعالى الى نقد وتحليل الأحاديث التي رواها الشيخان في كتابيهما مما تمت إلى شخصية رسول الله (صلى الله عليه وآله) بصلة. 1 - كذبة ابراهيم الخليل (عليه السلام) وحرمانه من الشفاعة عن أبي هريرة: ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال: لم يكذب ابراهيم النبي (عليه السلام) قط إلا ثلاث كذبات ثنتين في ذات الله، قوله: (إني سقيم) (1)، وقوله: (بل فعله كبيرهم هذا) (2) وواحدة في شأن سارة، فإنه قدم أرض جبار ومعه سارة، وكانت أحسن الناس، فقال لها: إن هذا الجبار إن يعلم أنك إمرأتي يغلبني عليك، فإن سألك فأخبريه أنك اختي، فإنك اختي في الأسلام، فإني لا أعلم في الأرض مسلما غيرك وغيري، فلما دخل أرضه رآها بعض أهل الجبار، فأتاه فقال: لقد قدمت أرضك امرأة لا ينبغي لها أن تكون إلا لك، فارسل إليها فاتي بها، فقام إبراهيم (عليه السلام) الى الصلاة، فلما دخلت عليه لم يتمالك أن بسط يده إليها، فقبضت قبضة شديدة، فقال لها: ادعي الله أن يطلق يدى ولا أضرك. ففعلت. فعاد، فقبضت أشد من القبضة الأولى. فقال لها: مثل ذلك ففعلت، فعاد. فقبضت أشد من القبضتين الأوليين. فقال: ادعي الله أن يطلق يدي فلك الله أن لا اضرك، ففعلت. واطلقت ________________________________________ (2) الصافات: 89. (2) الأنبياء: 63. ________________________________________
